القيمة على المساكين ( ولا يسقط استحباب الأكل بالنذر ) لدخوله في مفهوم
الأُضحيّة والتضحية ، وللشافعي ( 1 ) فيه وجهان .
( المطلب السادس في الصدقة والعتق )
( إذا نذر أن يتصدّق وأطلق لزمه أقلّ ما يسمّى صدقة ) وليس منها
تعليم العلم أو الكلمة الطيّبة ونحوهما وإن أطلقت عليه تجوّزاً ( ولو قيّده بمعيّن
لزم . ولو قال : بمال كثير ، لزمه ثمانون درهماً ) وفاقاً للشيخين ( 2 ) وسلاّر ( 3 )
والقاضي ( 4 ) وابني سعيد ( 5 ) لخبر الحضرمي قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فسأله
رجل عن رجل مرض ، فنذر لله شكراً ، إن عافاه أن يتصدّق من ماله بشيء كثير ،
ولم يسمّ شيئاً فما تقول ؟ قال : يتصدّق بثمانين درهماً فإنّه يجزئه ، وذلك بيّن في
كتاب الله ، إذ يقول الله لنبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لقد نصركم الله في مواطن كثيرة . والكثير في
كتاب الله ثمانون ( 6 ) وما رواه العيّاشي في تفسيره عن يوسف بن السخت ، أنّه
اشتكى المتوكّل فنذر إن شفاه الله يتصدّق بمال كثير ، فكتب إلى الهادي ( عليه السلام ) يسأله
فكتب ( عليه السلام ) : يتصدّق ثمانين درهماً ، وكتب قال الله لرسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لقد نصركم الله
في مواطن كثيرة ، والمواطن الّتي نصر الله رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيها ثمانون ، فثمانون
درهماً من حلّه مال كثير ( 7 ) وفي الفقيه ( 8 ) والهداية ( 9 ) أنّه ثمانون وأطلق ، ويوافقه
في الإطلاق أخبار كما في معاني الأخبار من مرسل ابن أبي عمير عن
هامش
( 1 ) الشرح الكبير ( المغني لابن قدامة ) : ج 3 ص 582 .
( 2 ) النهاية : ج 3 ص 57 .
( 3 ) المراسم : ص 186 .
( 4 ) المهذّب : ج 2 ص 411 .
( 5 ) شرائع الإسلام : ج 3 ص 190 ، الجامع للشرائع : ص 424 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 186 ب 3 من أبواب النذر والعهد ح 2 .
( 7 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ص 84 ح 37 .
( 8 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 368 ذيل الحديث 4298 .
( 9 ) الهداية : ص 74 .