وفي التبيان : قال قوم : المعنى آتوهم من سهمهم من الصدقة الّذي ذكره في
قوله : " وفي الرقاب " ذكره ابن زيد عن أبيه ، وهو مذهبنا . وفي الخلاف : أنّ على
المسألة إجماع الفرقة وأخبارهم .
وأنّه لو وجب الحطّ لانعتق إذا بقي عليه أقلّ ما يتموّل لاستحقاقه ذلك على
سيّده . وقيل أيضاً : لو وجب الحطّ لكان عقد المكاتبة موجباً لشيء مسقطاً له معاً ،
وأنّه لو وجب فإمّا أن يتعيّن قدره فمال الكتابة ما سواه أو لا ، فالعوض مجهول .
ويدفع الثلاثة أنّ الوجوب لا يسقط ولا يشغل ذمّة السيّد به وإن أثم بتركه .
وخيرة المبسوط الوجوب مطلقاً ؛ لظاهر الأمر .
وخيرة التبيان والجامع والمختلف الاستحباب مطلقاً ؛ للأصل وإطلاق الآية ،
مع أصالة عدم الوجوب على من لا يجب عليه زكاة ، فينبغي حمل الأمر على
الرجحان ، فهو أولى من التخصيص بمن عليه زكاة ، مع أنّ الأصل عدم الوجوب
عليه أيضاً .
وفي النهاية : أنّ المطلق إذا عجز عن التوفية كان على الإمام فكّ رقبته من
سهم الرقاب . وزاد ابن إدريس أنّه إن كان يجب على السيّد زكاة وجب عليه الفكّ .
( ولا يتقدّر ) ما يجب أو يستحبّ إيتاؤه ( قلّة ولا كثرة ) عندنا ؛ لعدم
النصّ ، وللعامّة قول بالتقدير بالربع ، وآخر بما يقع به الاستغناء وهو على حسب
مال الكتابة . ثمّ وقت الإيتاء موسّع من حين الكتابة إلى العتق ( ويتضيّق إذا بقي
عليه أقلّ ما يسمّى مالا ) وقال بعض العامّة : بل يؤتيه بعد العتق كالمتعة في
الطلاق .
ويؤيّد الأوّل مع الأخبار - وأنّ العلّة فيها الإعانة على الفكّ - أنّ الآية أمرت
بإيتاء المكاتبين ، وإذا عتق لم يكن مكاتباً .
( ولو أخلّ ) بالإيتاء ( حتّى انعتق بالأداء قيل ) في المبسوط : ( وجب
القضاء ) لأنّه قضيّة كلّ حقّ مالي ثبت على ذمّة ، ولصدق المكاتب عليه أبداً بناءً
على عدم اشتراط بقاء المبدأ في إطلاق المشتقّ ، فيشمله عموم الأمر .
كشف اللثام ( ط . ج ) — صفحة 494
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤٩٤