( وحقيقة الولاء ) كما روي عنه ( عليه السلام ) ( لحمة كلحمة النسب ) في
المخالطة والتسبّب للإرث ، وأنّه لا يباع ولا يوهب ( 1 ) ولعلّ السر المشابهة
بالنسب ( 2 ) للوجود ( 3 ) ( فإنّ المعتق سبب لوجود الرقيق لنفسه كالأب ، و )
الأصحاب والأخبار ( 4 ) ناطقة بأنّ ( المولى إمّا المعتق أو معتق الأب وان علا
أو معتق الأُمّ ) وإن علت . فعن الصادق ( عليه السلام ) في صحيح العيص : ولاء ولده لمن
أعتقه ( 5 ) . وقوله ( عليه السلام ) لعمّة الحسن بن مسلم : إنّما المولى الّذي جرت عليه النعمة ،
فإذا جرت على أبيه وجدّه فهو ابن عمّك وأخوك ( 6 ) محمول على الإطلاق عرفاً لا
الحكم الشرعي . وكذا قوله في خبر حذيفة بن منصور : المعتق هو المولى والولد
ينتمي إلى من شاء ( 7 ) . ( أو معتق المعتق وهكذا ) كما يقتضيه شبهه بالنسب .
( ثمّ ) إنّه ( يسري الولاء إلى أولاد المعتق ) أو المعتقة ( إلاّ أن يكون
فيهم ) حرّ الأصل ، بأن يسلم قبل أن يسبى دون أبويه فسبيا أو أحدهما فيعتقا ،
أو يكون فيهم ( من مسّه الرقّ فلا ولاء عليه أصلا ) من جهة إعتاق الأب
أو الأُمّ ، بل من جهة إعتاقه فلا ولاء عليه ( إلاّ لمعتقه أو عصبات معتقه ) فإنّه
كالنسب ، فالمعتق كالأب ، ومعتق الأب كالجدّ ، والأب أولى . وبعبارة اُخرى المعتق
أعظم نعمة عليه من معتق الأب ( أو كان فيهم من أبوه حرّ أصلي ما مسّ
الرقّ أباه ) أصلا ، وإن مسّ الرقّ اُمّه فإنّ عتق الجدّ لا يؤثّر فيه ؛ لانقطاع السبب
من الأب مع أنّ الانتساب إليه فلا عبرة برقّ الأُمّ ، ولتغليب الحرّية ، وأصالة عدم
الولاء ، ولأنّه إذا اجتمع مولى الأب ومولى الأُمّ قدّم مولى الأب ، فابتداء حرّيته
يمنع الولاء لمولى الأُمّ فالاستدامة أولى لكونها أقوى . وللعامّة قول بثبوت الولاء
إن كان الأب أعجميّاً ، وآخر إن كان ذمّياً ، وآخر إن جهل نسبه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 47 ب 42 أنّه لا يصحّ بيع الولاء . . . ح 2 .
( 2 ) في ن : " للتسبب " .
( 3 ) في ق ون : " في الوجود " .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 41 ب 38 أنّ ولاء الولد لمن أعتق . . .
( 5 ) المصدر السابق : ح 1 .
( 6 ) المصدر السابق : ص 42 ح 9 .
( 7 ) المصدر السابق : ح 7 .