درّاج : المباراة تكون من غير أن يتبعها الطلاق ( 1 ) يحملان على التقيّة ، وإن لم
يذهب العامّة إلى إفراز قسم يسمّى المباراة ، فلا شكّ أنّهم يُوقعون الطلاق بلفظها ،
لكونه من كناياته . أو الأوّل على أنّها تبين من غير طلاق آخر أي لا يتوقّف
بينونتها على كمال الثلاث . والثاني على مثل ذلك بأن تكون المباراة بمعنى البينونة
فالمعنى : أنّ البينونة تحصل من غير أن يتبع المباراة طلاق ، وهو إنّما ينفي الطلاق
بعد المباراة ، والمباراة عندنا تشتمل على الطلاق ، فلا يفيد إلاّ أنّه لا حاجة في
البينونة إلى طلاق آخر ، ولهذا يظهر لك أنّهما إنّما يدلاّن على الاستغناء عن الطلاق
بعد إيقاع المباراة . ولا ينافي ذلك الافتقار في عقد المباراة إلى الطلاق بوجه .
واحتمل الشيخ : أن يكون الثاني بمعنى أنّ المباراة إنّما هي البذل منها والقبول
منه ، وهو يحصل قبل التلفّظ بالطلاق وإن لم يزل النكاح ( 2 ) إلاّ إذا اُتبع بالطلاق .
وفي النافع إشارة إلى الخلاف ، لنسبته إلى الأكثر ( 3 ) . ولم نظفر بالمخالف . ويظهر
التردّد من الجامع ، لاقتصاره على ذكر الخبرين ، وما ذكره الشيخ من الاتّفاق على
الاتباع بالطلاق ( 4 ) .
( وفي الخلع خلاف ) عرفته ( ويقع الطلاق ) فيها ( بائناً ما لم ترجع
في الفدية في العدّة ) وإن لم يرد الزوج الرجوع في المشهور . ويشترط إرادته
عند ابن حمزة ( 5 ) كما في الخلع . والأولى اشتراطه الرجوع عليها إذا رجعت .
للأخبار كقول الصادق ( عليه السلام ) في صحيح الحلبي : المباراة أن تقول المرأة لزوجها :
لك ما عليك واتركني فتركها ، إلاّ أن يقول لها : فإن ارتجعت في شيء منه فأنا
أملك ببضعك ( 6 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 502 ب 6 من أبواب الخلع والمباراة ح 4 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 102 ذيل حديث 346 .
( 3 ) مختصر النافع : ص 204 .
( 4 ) الجامع للشرائع : ص 478 والمبسوط : ج 4 ص 373 .
( 5 ) الوسيلة : ص 232 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 500 ب 8 من أبواب الخلع والمباراة ح 1 .