القبض ، لعدم التعيّن ، بل التقييد بكونها في ذمّة زيد ممّا لا يزيدها في نفسها
أو صفتها خصوصيّة ، وإنّما هو بمنزلة أن تقول : إنّي آخذها من زيد وأُسلّمكها ،
أو أنّ زيداً وكيل في تسليمها إليك .
( وكذا لو خالعها على ألف في منزلها فلم يكن فيه شيء ) فإنّ الكون
في مكان مخصوص لا يعيّن الألف وإن كان أقوى تقييداً بما في ذمّة زيد ، وليس
التقييد به إلاّ بمنزلة أن تقول : أرفعها من المنزل وأُسلّمها إليك ، أو صر إلى المنزل
واقبضها .
( ويصحّ التوكيل في الخلع ) من كلّ منهما ( من الرجل في شرط
العوض ) عليها ( وقبضه وإيقاع الطلاق ) أي الخلع إن كان طلاقاً ، وإلاّ فإنّما
هو شرط العوض إن اشترط بالتعقيب بالطلاق ، فالمراد إيقاع الطلاق بعد لفظ الخلع
الّذي هو شرط العوض ، أو فسخ إن لم يشترط . ويمكن تعميم الطلاق له ، يعني أنّ
كلاّ من جزئي الإيجاب الّذي هو إيقاع الطلاق وشرط العوض قابل للتوكيل ، وكذا
ما يستلزمه وقوع الخلع من القبض .
( ومن المرأة في استدعاء الطلاق ) أي الإبانة ( وتقدير العوض
وتسليمه ) أي كلّ من الثلاثة قابل للتوكيل .
( ويصحّ التوكيل من كلٍّ منهما مطلقاً ) كما في غيره من العقود
( ويقتضي ذلك ) أي الإطلاق من أيٍّ منهما كان ( مهر المثل ) كما يقتضي في
البيع - مثلا - ثمن المثل ، لأنّه المتبادر من الإطلاق ، لكونه المحكَّم .
( فإذا أطلقت المرأة اقتضى الخلع بمهر المثل حالاّ بنقد البلد ) بمعنى
جواز ذلك للوكيل ( فإن خالع بدونه أو مؤجّلا أو بأدون من نقد البلد صحّ )
لأنّه زاد خيراً ، وتعلّق غرضها في النادر بتمام مهر المثل ، أو الحلول ، أو بنقد البلد
لا يدفع جواز ذلك مع الإطلاق ، فإنّ الإطلاق ينصرف إلى الغالب .
( وإن زاد فالأقرب بطلان الخلع ) وفاقاً للمحقّق ( 1 ) لفعله غير ما وكّل فيه ،
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : ج 3 ص 56 .