ظاهراً وباطناً إن لم يكن عن سهو ، وإلاّ فظاهراً ( دون الثانية ، لأنّ ) الطلاق إنّما
وقع على إحداهما و ( الأُولى إذا تعيّن الطلاق فيها لم يبق ) منه ( ما يقع على
الثانية ) ولا يتعيّن الثانية ، لأنّه إذا أنشأ التعيّن للأُولى تعيّنت ، ولا وجه للرجوع
عن تعيين ، إلاّ أن يدّعي السهو فيقبل قوله ، كما يقبل في أصل صيغة الطلاق ، فإنّه
لا يعرف إلاّ منه ، وإذا قُبل تعيّنت الثانية .
( الرابع : هذا التعيين تعيين ) شهوة و ( اختيار ) لا تعيين إخبار عن معيّن
في نفس الأمر لا يجوز تعدّيه ( فلا يفتقر إلى القرعة ) كما في الشرائع ( 1 )
استناداً إلى الإشكال عنده كما عند غيره ( بل له أن يعيّن من شاء ) فإنّ الغرض
إيقاع الطلاق على إحداهما من غير تعيين لفظاً ولا نيّةً ، والقرعة لما تعيّن في نفسه ،
فاشتبه علينا ، لكن لو أقرع فاختار من خرجت باسمها لم يكن به بأس .
( الخامس : هل يقع الطلاق بالمعيّنة من حين الإيقاع ) للطلاق ( أو من
حين التعيين ؟ الأقرب الثاني ) استصحاباً للنكاح واحتياطاً للعدّة ، ولأنّها لو
طلّقت بالإيقاع ، فإمّا أن يقع الطلاق حينئذ على الكلّ أو على واحدة معيّنة ،
وفسادهما ظاهر ؛ لكونهما خلاف مقتضى اللفظ والنيّة ، أو على واحدة مبهمة ، وهو
أيضاً باطل ؛ لأنّ الطلاق معيّن لا يحلّ إلاّ في معيّن . ولأنّ المطلّقة موجودة في
الخارج ، ولا وجود للمبهم . ويرد النقض بكلّ واجب مخيّر ، ومنع تعيّن الطلاق إذا
لم يتعيّن المحلّ ، وأنّ المطلّقة ذاتها موجودة مع تعلّق الطلاق المبهم بها .
وخيرة المبسوط الوقوع من حين الإيقاع ( 2 ) لأنّه أوقع ( 3 ) صيغة منجّزة
مجزوماً بها فيقع بها الطلاق وإن كان مبهماً ، والتعيين ليس من صيغة الطلاق في
شئ ، كما أنّ من أسلم على أكثر من أربع يزول بالإسلام نكاحه عن الزائدة
المبهمة ، ولا يتعيّن إلاّ بالتعيين ، والتعيين كاشف عمّن زال نكاحها لا مزيل ،
وهو عندي أقرب .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : ج 3 ص 16 .
( 2 ) المبسوط : ج 5 ص 78 .
( 3 ) في ن بدل " أوقع " : إذا وقع .