( الأوّل : إذا طلّق غير معيّنة حرمتا عليه جميعاً حتّى يعيّن ) أي كلّ
منهما .
أمّا على القول بكون التعيين كاشفاً فلاشتباه المحلّلة بالمحرّمة ، فيجب
الاجتناب عنهما . وأمّا على ما اختاره المصنّف كما - سينصّ عليه - من كونه مطلّقاً
فلتشبّث كلّ منهما بحرمة الطلاق ، لوجوب تعيين إحداهما من غير حاجة إلى
تجديد صيغة ، مع الاحتياط في الفروج ، وكون الاجتناب عنهما من التقوى
المأمور بها عقلا وشرعاً .
ويحتمل أن يكون المراد حرمة الجمع بينهما في الوطء كما سيصرّح به ،
ودليلها إمّا بينونة إحداهما بالطلاق ، أو تشبّثها بحرمة الطلاق . ودليل جواز وطء
إحداهما أنّ المطلّقة أو المتشبّثة بحرمتها ليست إلاّ إحداهما ، والتعيين مفوّض إلى
اختياره ، وإذا جاز له إبقاء من شاء منهما على الزوجيّة ، جاز وطء من شاء منهما .
ويبعّده قوله : " حتّى يُعين " فإنّ حرمة الجمع غير مغيّا بالتعيين ، ولذا استظهرنا
حرمة كلّ منهما ، وعليه يكون حكاية ، وما سيأتي اختياراً .
( ويطالب ) الزوج كلّ منهما ( به ) أي بالتعيين ؛ لأنّ لهما في ذلك حقّ
الاعتداد والقَسم ونحو ذلك ( و ) عليه أن ( ينفق ) عليهما ( حتّى يعيّن )
لاحتباسهما عليه ، واستصحاب الموجب لها بالنسبة إلى كلّ منهما .
( ولا فرق ) في جميع ذلك ( بين ) الطلاق ( البائن والرجعيّ ) وإن جاز
وطؤهما بنيّة الرجوع إن كانتا رجعيّتين ، وقد ينفى عن الرجعيّة حقّ المطالبة ،
لكونها في حكم الزوجة ، وله الرجوع متى شاء والمطالبة في حقّ متعيّن .
( الثاني : لو قال : هذه التي طلّقتها ، تعيّنت للطلاق ) إلاّ أن يعلم أنّه لم
يرد بيان من أُوقع عليها الطلاق ، كأن أراد إنشاء الطلاق عليها الآن بهذا اللفظ .
( ولو قال : هذه التي لم أُطلّقها ، تعيّنت الاُخرى ) للطلاق بالشرط المذكور
( إن كانت ) الاُخرى ( واحدة ، وإلاّ ) بقي الإبهام بعد ، و ( عيّن في البواقي ) .
( الثالث : لو قال ) للتعيين : ( طلّقت هذه بل هذه ، طُلّقت الأُولى )
كشف اللثام ( ط . ج ) — صفحة 19
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٩