إرادة مهر المثل كما في التذكرة ( 1 ) وغيرها ( صحّ ) لأنّه اكتساب ، وإنّما اشترط
عوض المثل بناءً على كونه معاوضة . ويحتمل الصحّة بما دونه كما يعطيه كلام
التحرير ( 2 ) لأنّه بعد التسليم إنّما يأخذ عوض البضع ، فإنّما أتلف على نفسه بضعاً ،
وهو ليس من المال ليحجر عليه في استبداله ، وأخذه العوض ليس إلاّ اكتساباً
للمال ، ولا تقدير لذلك مع أنّ الصحيح كونه طلاقاً ، وإذا نفذ طلاقه مجّاناً فمع
العوض أيّاً ما كان أولى ، وتردّد في التذكرة ( 3 ) .
( ولا يقبضه ) أي العوض ( بل ) إنّما يقبضه ( وليّه فإن سلّمته إليه
لم تبرأ ، فإن كان باقياً أخذه ) منه ( وليّه وبرئت ) فإن كان معيّناً تعيّن أخذه
منه ، وإلاّ تخيّر بين الأخذ منه ومنها ، فتستردّ منه .
( وإن أتلفه كان للوليّ مطالبتها ) وإن علم بالقبض قبل الإتلاف فتوانى
في أخذه منه إلى أن أتلفه ، وإنّما يطالبها ( به ) أي بعوض المثل الّذي وقع عليه
الخلع ، لأنّه الّذي استحقّه المولّى عليه ( لا بمهر المثل ) إن خالفه في المقدار ،
كما قال به بعض العامّة ( 4 ) لأنّه غيره ، وصحّة المطالبة ، لأنّه لم يتحقّق التسليم
شرعاً ، كانت عالمة بالسفه أو لا ، علمت الحكم الشرعي أو لا .
( وليس لها الرجوع على السفيه بعد فكّ الحجر ) عنه ( لأنّها سلّطته
على إتلافه بتسليمه إليه ) كانت عالمة بحاله أم لا ، إذ من حقّها البحث .
والأقرب أنّ لها المطالبة مع الجهل بالسفه أو حكمه ، لأنّها لم تسلّطه عليه
مجّاناً ، ونفى في التذكرة البأس عن التضمين مطلقاً بعد فكّ الحجر عنه ( 5 ) .
( ولو أذن لها الوليّ في الدفع إليه ، فالأقرب براءة ذمّتها ) لأنّه دفع
مأذون فيه ممّن له الولاية ، فكان مُجزئاً ، وهو مُتّجه إذا كان بمراعاته له ، فإنّه بمنزلة
التسليم إليه ، وأمّا مع الغيبة وانتفاء المراعاة فلا ، لاحتمال تفريط الوليّ بذلك ،
وعدم نفوذ هذا الإذن منه .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 79 س 31 .
( 2 ) تحرير الأحكام : ج 2 ص 58 س 19 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 79 س 29 .
( 4 ) الحاوي الكبير : ج 10 ص 85 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 79 س 20 .