فأذن لها في الانتقال ) إلى منزل آخر ، تقدّم الإذن على الانتقال ، أو انتقلت ثمّ
أذن ( ثمّ طلّقها وهي في المنزل الثاني اعتدّت فيه ) لأنّه صار بيتها فيشمله
النهي عن الخروج والإخراج .
( ولو ) أذن ، ولكن ( طلّقها وهي في الأوّل قبل الانتقال ، اعتدّت فيه )
لأنّ الثاني إنّما يصير بيتها إذا انتقلت وأوت إليه .
( ولو طُلّقت ) وهي ( في طريق الانتقال اعتدّت في الثاني ) وفاقاً
للمبسوط ( 1 ) والشرائع ( 2 ) لأنّها مأمورة بالانتقال عن الأوّل فخرج عن بيتها .
وللشافعيّة ثلاثة أوجه اُخرى : اعتدادها في الأوّل ، لأنّها لم تحصل في
مسكن آخر قبل الطلاق . وتخيّرها بينهما ، لأنّها غير حاصلة في شيء منهما مع
تعلّقها بهما . واعتبار القرب ، فإن كانت أقرب إلى الأوّل اعتدّت فيه ، وإن كانت
أقرب إلى الثاني اعتدّت فيه ( 3 ) .
( و ) المعتبر في ( الانتقال إنّما هو بالبدن لا بالمال ) أو العيال ، خلافاً
لأبي حنيفة فعكس ( 4 ) .
( فلو انتقلت ) ببدنها ( إلى الثاني ) بنيّة السكنى فيه ( ولم تنقل رحلها
سكنت فيه ، ولو نقلت رحلها ولم تنتقل بعدُ سكنت في الأوّل . ولو انتقلت
إلى الثاني ثمّ رجعت إلى الأوّل لنقل رحلها ، أو لغرض آخر فطلّقت فيه
اعتدّت في الثاني ) لأنّه بيتها الآن ، والمضيّ إلى الأوّل كالمضيّ إلى زيارة أو
سوق .
ولا فرق بين أن يكون الانتقال انتقال قرار أو لا ، بأن تكون تتردّد وتنقل
أمتعتها إليه وهي غير مستقرّة في أحدهما ، فإنّه حينئذ كالمأمورة بالانتقال التي
في الطريق .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 5 ص 257 .
( 2 ) شرائع الإسلام : ج 3 ص 44 .
( 3 ) اُنظر المجموع : ج 18 ص 169 الموجود فيه وجهان .
( 4 ) اُنظر الهداية : ج 2 ص 78 .