وعلى كلّ من هذه الأقوال يخالف الحكم في هذه الصورة ما تبيّن سابقاً من
الاعتداد بأيّ الأمرين سبق من الأشهر الثلاثة البيض ، أو بالأقراء الثلاثة .
فالملخّص أنّها إن رأت الدم مرّة أو مرّتين ثمّ ارتفعت لليأس ، لفّقت بين
العدّتين ، وإلاّ فإن استرابت بالحمل صبرت تسعة أشهر أو سنة أو خمسة عشر
شهراً ، وإلاّ اعتدّت بأسبق الأمرين .
وقريب منه قول القاضي : إذا كانت المرأة ممّن تحيض وتطهر وتعتدّ بالأقراء
إذا انقطع عنها الدم لعارض من مرض أو رضاع لم تعتدّ بالشهور ، بل تتربّص حتّى
تأتي بثلاثة قروء وإن طالت مدّتها ، وإن انقطع لغير عارض ومضى لها ثلاثة أشهر
بيض لم تَرَ فيها دماً فقد انقضت عدّتها ، وإن رأت الدم قبل ذلك ثمّ ارتفع حيضها
لغير عذر أضافت إليها شهرين ، وإن كان لعذر صبرت تمام تسعة أشهر ثمّ اعتدّت
بعدها بثلاثة أشهر ، فإن ارتفع الدم الثالث صبرت تمام سنة ثمّ اعتدّت بثلاثة أشهر
بعد ذلك ( 1 ) .
( المطلب الثاني في ذوات الشهور )
( الحرّة التي لا تحيض ، وهي في سنّ من تحيض ، المدخول بها تعتدّ
من الطلاق والفسخ و ) من وطء الأجنبيّ ( إن كان الوطء عن شبهة بثلاثة
أشهر ) اتّفاقاً ، وللنصوص من الكتاب ( 2 ) والسنّة ( 3 ) .
( فإن طُلّقت في أوّل الهلال ) بأن انطبق آخر لفظ الطلاق على الغروب
ليلة الهلال ( اعتدّت بالأهلّة ) اتّفاقاً ، لانصراف الشهر إلى الهلاليّ في عرف
الشرع ، بل وفي العرف العامّ ( نقصت أو كملت ) .
( وإن طُلّقت في أثناء الشهر اعتدّت بهلالين ) بعد مضيّ ما بقي من
الأوّل الّذي وقع فيه الطلاق ( ثمّ أخذت من الثالث ) وهو رابع ما وقع فيه
الطلاق ( كمال ثلاثين على رأي ) كما تقدّم في أجل السلف ، لإمكان الهلاليّة
في الشهرين وتعذّره في الباقي ، فينصرف إلى العدديّ .
هامش
( 1 ) المهذّب : ج 2 ص 320 .
( 2 ) الطلاق : 4 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 412 - 413 ب 4 من أبواب العدد ح 7 - 9 .