قال : سُئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل عنده امرأة شابّة وهي تحيض في كلّ شهرين
أو ثلاثة أشهر حيضة واحدة ، كيف يطلّقها زوجها ؟ فقال : أمر هذه شديد ، هذه تطلّق
طلاق السنّة تطليقة واحدة على طهر من غير جماع بشهود ، ثمّ تترك حتّى تحيض
ثلاث حيض ، متى حاضتها فقد انقضت عدّتها ، قلت له : فإن مضت سنة ولم تحض
فيها ثلاث حيض ، قال : تتربّص بها بعد السنة ثلاثة أشهر ، ثمّ قد انقضت عدّتها ،
قلت : فإن ماتت أو مات زوجها ، قال : فأيّهما مات ورثه صاحبه ما بينه وبين
خمسة عشر شهراً ( 1 ) .
( ونزّلها قوم ) منهم : الشيخ في النهاية ( 2 ) وابنا حمزة ( 3 ) والبرّاج ( 4 ) ويحيى
بن سعيد ( 5 ) ( على احتباس الدم الثالث ) لنصوصيّة الأوّل في احتباس الثاني ،
وإنّما قيل في هذه : إنّها لم تحض في السنة ثلاثاً ، ولأنّه مناسب للاعتبار فإنّها عند
احتباس الثاني تتربّص تسعة أشهر للحمل . وثلاثة للعدّة كما هو قضيّة الخبر الأوّل ،
وذلك إن لم تَرَ دماً في الثلاثة بعد التسعة ، فإن رأت دماً في آخر الثلاثة - أي آخر
السنة - لم يكن بدّ من التربّص ثلاثة اُخرى لتمرّ ، عليها بيضاً ، أو مع الدم الثالث ،
فليحمل الخبر الثاني عليه ، فإنّ السائل إنّما ذكر أنّها لم تحض في السنة ثلاثاً ،
فاندفع ما في الشرائع من أنّه تحكّم ( 6 ) من غير ابتناء على كون السنة أقصى مدّة
الحمل كما في النكت ( 7 ) .
ولم يعتبر ابن إدريس إلاّ التسعة أشهر ، قال : لأنّ في ذلك المطلوب من سبق
الأشهر البيض الثلاثة أو وضع الحمل ، وإنّما ذلك خبر واحد ، أورده شيخنا في
نهايته إيراداً لا اعتقاداً ( 8 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 422 ب 13 من أبواب العدد ح 1 .
( 2 ) النهاية : ج 2 ص 481 .
( 3 ) الوسيلة : ص 326 .
( 4 ) المهذّب : ج 2 ص 320 .
( 5 ) الجامع للشرائع : ص 471 .
( 6 ) شرائع الإسلام : ج 3 ص 36 .
( 7 ) نكت النهاية : ج 2 ص 480 .
( 8 ) السرائر : ج 2 ص 743 .