( و ) يستحب ( الدعاء قائما ) كما في النافع ( 1 ) والشرائع ( 2 ) ، لأنه إلى
الأدب أقرب ، ولكن ما لم يتعب حتى يشتغل عن الدعاء والابتهال فيه ، وإلا لكان
الأفضل القعود على الأرض أو الدابة أو السجود ، بل هو أفضل مطلقا للاختبار
والاعتبار .
وفي المبسوط : يجوز الوقوف بعرفة راكبا وقائما ، والقيام أفضل ، لأنه
أشق ( 3 ) ونحوه المنتهى ، وزاد : ولأنه أخف على الراحلة ( 4 ) . ويمكن أن يزاده
لاستحباب الدعاء عنده والدعاء قائما أفضل كان أولى ، لما عرفت ، وإن لم أجد
نصا بفضل القيام في الدعاء أيضا .
وفي الخلاف : يجوز الوقوف بعرفة راكبا وقائما سواء ، وهو أحد قولي
الشافعي ذكره في الإملاء ، وقال في القديم : الركوب أفضل ، واستدل بالاجماع
والاحتياط ، وقال : إن القيام أشق ، فينبغي أن يكون أفضل ( 5 ) .
وفي التذكرة : عندنا أن الركوب والقعود مكروهان ، بل يستحب قائما داعيا
بالمأثور ، وحكي عن أحمد أن الركوب أفضل اقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله ، وليكون
أقوى على الدعاء ، وعن الشافعي قولين : أحدهما ذلك والآخر التساوي ( 6 ) .
وأجاب في المنتهى عن التأسي يجوز أنه صلى الله عليه وآله إنما فعل ذلك بيانا للجواز ، ولذا
طاف صلى الله عليه وآله راكبا ، مع أنه لا خلاف في أن المشي أفضل ( 7 ) .
قلت : أو لأنه أراد أن يراه الناس ويسمعوا كلامه ، وأيضا إن خلا التأسي عن
المعارض اقتضى الوجوب ، ولا قائل به ، والمعارض كما أسقط الوجوب أسقط
الرجحان .
( ويكره الوقوف في أعلى الجبل ) اختيارا ، لما عرفت من فضل الوقوف
هامش
( 1 ) المختصر النافع : ص 86 .
( 2 ) شرائع الاسلام : ج 1 ص 255 .
( 3 ) المبسوط : ج 1 ص 367 .
( 4 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 716 س 35 .
( 5 ) الخلاف : ج 2 ص 337 المسألة 155 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 371 س 16 و 15 .
( 7 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 716 س 36 .