باختصاصه بمن صلى جماعة أو كان بينه وبين وطنه ستة عشر فرسخا ( 1 ) ، وآخر
بالجمع بأذانين وإقامتين ( 2 ) ، وآخر بإقامتين فقط ( 3 ) .
( و ) يستحب المبادرة بعد الصلاتين إلى ( الشروع في الدعاء ) فقال
الصادق عليه السلام في خبر معاوية : وتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، فإن الشيطان لن
يذهلك في موطن قط أحب إليه من أن يذهلك في ذلك الموطن ( 4 ) .
وليدع ( بالمنقول ) وغيره ( لنفسه ولوالديه وللمؤمنين ) قال الشهيد :
وأقلهم أربعون ( 5 ) . ولا يجب للأصل . وقال الحلبي : يلزم افتتاحه بالنية ، وقطع
زمانه بالدعاء والتوبة والاستغفار ( 6 ) . وظاهره الوجوب ، ودليله ظاهر الأمر في
الأخبار .
وخبر جعفر بن عامر عن عبد الله بن خداعة الأزدي عن أبيه أنه قال
للصادق عليه السلام : رجل وقف بالموقف فأصابته دهشة الناس فبقي ينظر إلى الناس ولا
يدعو حتى أفاض الناس ، قال : يجزئه وقوفه . ثم قال : أليس قد صلى بعرفات
الظهر والعصر وقنت ودعا ؟ قال : بلى ، قال : فعرفات كلها موقف وما قرب من
الجبل فهو أفضل ( 7 ) . وغايته وجوبه وجوب الدعاء في الجملة لا قطع الزمان به
وبالتوبة ، على أن من البين أنه ليس نصا فيه ، حتى استدل به في المختلف على
عدم الوجوب ( 8 ) . وغاية قوله عليه السلام : يجزئه وقوفه ، أن الوقوف الخالي عن الدعاء
مجزئ ، وهو لا ينفي وجوب الدعاء .
وبالجملة فلا يصلح مستندا لشئ من الوجوب وعدمه ، كخبر أبي يحيى
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة : ج 3 ص 426 .
( 2 ) بداية المجتهد : ج 1 ص 361 .
( 3 ) بداية المجتهد : ج 1 ص 361 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 10 ص 15 ب 14 من أبواب الحج والوقوف بعرفة ح 1 .
( 5 ) الدروس الشرعية : ج 1 ص 419 درس 108 .
( 6 ) الكافي في الفقه : ص 197 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 10 ص 19 ب 16 من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة ح 2 .
( 8 ) مختلف الشيعة : ج 2 ص 235 .