أخرها إلى الحج أو أشهره فزالت الاستطاعة .
وإنما يجب العمرة ( بشرائطه ) أي الحج للأصل ، والاجماع والنص من
الكتاب والسنة ، كقوله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه
سبيلا ) ( 1 ) لشمول حجه للعمرة . ونص الصادق عليه السلام عليه في صحيح ابن أذينة
الذي في علل الصدوق ( 2 ) ، وقوله عليه السلام في صحيح ابن عمار الذي في العلل أيضا :
العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج على من استطاع إليه سبيلا ( 3 ) .
وأما خبر زرارة : سأل أبا جعفر عليه السلام عن قوله تعالى : ( ذلك لمن لم يكن أهله
حاضري المسجد الحرام ) فقال : ذلك أهل مكة ليس لهم متعة ، ولا عليهم عمرة ( 4 ) .
فالمعنى نفي عمرة التمتع التي في الآية .
( ولو استطاع لحج الافراد دون عمرته فالأقرب وجوبه خاصة )
لكون كل منهما عبارة برأسه ، فلا يسقط شئ منهما بسقوط الآخر ، ولا يجب
بوجوبه ، بخلاف التمتع ، ولذا نرى الأخبار تحكم بكون التمتع ثلاثة أطواف بالبيت
وطوافين بالصفا والمروة ، وكون القران والافراد طوافين بالبيت وسعيا واحدا .
وأخبار حجة الوداع خالية عن اعتماره صلى الله عليه وآله ، بل ظاهرة في العدم ، وعدة أخبار
ناصة على أنه صلى الله عليه وآله إنما اعتمر ثلاث عمر ، كلها في ذي القعدة ( 5 ) ، وإن روى
الصدوق في الخصال بسنده عن عكرمة عن ابن عباس ، أنه صلى الله عليه وآله اعتمر أربعا
رابعتها مع حجته ( 6 ) .
ويحتمل السقوط ضعيفا ، بناء على أن الأصحاب يقولون في بيان كل من
الافراد والقران ، ثم يعتمر بعد الفراغ من الحج ، فيوهم دخول العمرة في الحجتين
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 .
( 2 ) علل الشرائع : ص 453 .
( 3 ) علل الشرائع : ص 408 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 187 ب 6 من أبواب أقسام الحج ح 7 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 10 ص 238 ب 2 من أبواب العمرة ح 2 - 4 .
( 6 ) الخصال : ص 200 .