في مرسل جميل : في مريض أغمي عليه حتى أتى الموقف : يحرم عنه رجل ( 1 ) .
وهل يجزئه هذا الاحرام شيئا ؟ ففي النهاية ( 2 ) والجامع تم إحرامه ( 3 ) ، وفي
المبسوط ينعقد ( 4 ) ، وظاهر هما أنه يصير بذلك محرما .
ونص المعتبر ( 5 ) والمختلف ( 6 ) والتحرير ( 7 ) والتذكرة ( 8 ) والمنتهى ( 9 ) أنه إن لم
يفق حتى فاته الموقفان انكشف أنه لم يكن وجب عليه ، وإن أفاق قبل الوقوف
أجزأه عن حجة الاسلام ، لأنه يقبل النيابة وتعذر عنه بنفسه .
وفيه : أن النيابة خلاف الأصل ، فإنما تثبت في موضع اليقين ، وقد مر أن النيابة
عن الحي إنما يصح بإذنه ، على أن هذا ليس نيابة إلا في النية ، والاحرام بالغير إنما
ثبت في الصبي . وهذا الخبر واحد مرسل ، غايته مشروعية هذا الاحرام ، وأما
الأجزاء فكلا ، على أنه إنما تضمن الاحرام عنه ، وهو يحتمل النيابة عنه كما يحرم
عن الميت وهو غير الاحرام به .
وأنكر ابن إدريس هذا الاحرام ، لأن الاغماء أسقط عنه النسك ، واستحسن
تجنبه المحرمات ( 10 ) .
والأولى عندي أن يحرم به ويجتنب من المحرمات ، فإن أفاق في الحج قبل
الوقوف فأمكنه الرجوع إلى الميقات رجع فأحرم منه ، وإلا فمن أدنى الحل إن
أمكنه ، وإلا فمن موضعه ، وإن كان ميقات حجه مكة رجع إليها إن أمكنه ، وإلا فمن
موضعه ، كل ذلك إن كان وجب عليه ، وإلا فوجوبه بالمرور على الميقات
وخصوصا مع الاغماء غير معلوم . وكذا بهذا الاحرام .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 245 ب 20 من أبواب المواقيت ح 4 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 467 .
( 3 ) الجامع للشرائع : ص 180 .
( 4 ) المبسوط : ج 1 ص 313 .
( 5 ) المعتبر : ج 2 ص 809 .
( 6 ) مختلف الشيعة : ج 4 ص 45 .
( 7 ) تحرير الأحكام : ج 1 ص 95 س 1 .
( 8 ) تذكرة الفشاء : ج 1 ص 321 س 41 .
( 9 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 671 س 5 .
( 10 ) السرائر : ج 1 ص 529 .