عن الجعفي وأبي علي قال : فتبين أن الأكثر اعتبروا النصف ، مع أنه إنما حكاه
عنهما وعن ابن إدريس وعن الصدوق في العدول إلى الجمعة والمنافقين ، وعن
الشرائع أن فيه التجاوز . وقال الشيخ : اعتبر مجاوزة النصف ، ولعل مراده بلوغ النصف ( 1 ) واعتبر نفسه المجاوزة في البيان ( 2 ) ، وهو الأظهر للأصل والروايات ، وتنزيل البلوغ عليها أظهر .
وأما استثناء التوحيد والجحد فهو المشهور ، والأخبار تنطق به كما سمعته وما
تسمعه عن قريب . وقول الصادق عليه السلام لعمر بن أبي نصر : يرجع من كل سورة إلا
من قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون ( 3 ) .
وخبر عبيد بن زرارة أنه سأله عليه السلام رجل أراد أن يقرأ في سورة فأخذ في
أخرى ، قال : فليرجع إلى السورة الأولى ، إلا أن يقرأ بقل هو الله أحد ( 4 ) .
وأقتصر الصدوق على التوحيد ( 5 ) . وفي الإنتصار إن مما انفردت به الإمامية
حظر الرجوع من سورة الاخلاص ، وروي قل يا أيها الكافرون أيضا ، وأن الوجه
فيه مع الاجماع أن شرف السورتين لا يمتنع أن يجعل لهما هذه لمزية ( 6 ) . وخيرة
المعتبر الكراهية ( 7 ) . واحتمل في التذكرة ( 8 ) .
قال المحقق : لقوله تعالى : ( فاقرأوا ما تيسر من القرآن ) ، ولا تبلغ الرواية
المذكورة - يعني رواية عمرو بن أبي نصر - قوة في تخصيص الآية ( 9 ) ، إنتهى .
والأقوى التحريم .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : ص 195 س 18 - 30 .
( 2 ) البيان : ص 82 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 775 ب 35 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 814 ب 69 من أبواب القراءة في الصلاة ح 3 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 415 ذيل الحديث 1225 .
( 6 ) الإنتصار : ص 44 .
( 7 ) المعتبر : ج 2 ص 191 .
( 8 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 117 س 1 .
( 9 ) المعتبر : ج 2 ص 191 .