لا يقال : فلا يجب على الذي يعرف أو يسمع أيضا ، إذ لا خوف إذ لا صوت ،
لأن القراءة كحديث النفس بتحريك اللسان في اللهوات من غير صوت مما
اعتبرها الشارع هنا . وفيمن يصلي خلف إمام بتقية ولا يأتم به ، ويدفع عموم الخبر
أنه لا قراءة لهذا الأخرس .
نعم ، إن كان أبكم أصم خلفه لا يعرف أن في الوجود لفظا أو صوتا ، اتجه أن
يكون عليه ما يراه من المصلين من تحريك الشفة واللسان .
وفي النهاية : قراءة الأخرس وشهادته الشهادتين إيماء بيده مع الاعتقاد
بالقلب ( 1 ) ، ونحوه المهذب ( 2 ) . وكأنهما يريدان ب ( الاعتقاد ) تحريك اللسان معه
تنزيلا له ، لعدم الصوت منزلة الاعتقاد .
( ولو قدم السورة على الحمد عمدا ) ناويا بها جز الصلاة ( أعاد )
الصلاة ، لأن ما فعله خارج عن الصلاة المأمور بها ، وكذا إن لم ينو الجزئية
وأبطلناها بالقرآن ، إلا أن يعيدها بعد الحمد ولم يكن به تكرير سورة واحدة قرآنا .
قال الشهيد : ولو لم يوجب السورة لم يضر التقديم على الأقرب ، لأنه أتى
بالواجب ، وما سبق قرآن لا تبطل الصلاة ، نعم لا يحصل له ثواب قراءة السورة
بعد الحمد ، ولا يكون مؤديا للمستحب ( 3 ) .
قلت : إن نوى بها الجز المستحب اتجه البطلان ، وأطلق في الشرائع أنه عليه
سورة بعد الحمد ( 4 ) ، فإن أراد العموم للعمد فعسى أن لا يريده بنية الجزئية ، ونحوه
المبسوط ، وفيه : أن القرآن وتبعيض السورة محرمان غير مبطلين ( 5 ) .
( و ) لو قدمها ( نسيانا يستأنف القراءة ) التي قدمها وهي قرأه السورة
إما عين ما قرأها أو سورة أخرى ، ولا يبطل الصلاة وإن كانت السورة فعلا كثيرا
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 302 .
( 2 ) المهذب : ج 1 ص 97 .
( 3 ) ذكرى الشيعة : ص 188 س 8 .
( 4 ) شرائع الاسلام : ج 1 ص 82 .
( 5 ) المبسوط : ج 1 ص 107 .