( ولو ) علم الحمد و ( جهل بعض السورة ، قراء ما يحسنه منها ) ، فإن
الميسور لا يسقط بالمعسور . ( فإن جهل ) غير الحمد رأسا اكتفى بالحمد و ( لم
يعوض بالتسبيح ) عن السورة ولا عن بعضها ، للأصل من غير معارض .
( والأخرس ) الذي يعرف القرآن أو الذكر أو يسمع ( إذا اسمع ) أو يعرف
معاني أشكال الحروف إذا نظر إليها ( يحرك لسانه ) كما في المبسوط ( 1 ) ( بها )
أي بالقراءة في لهواته ، لأن على غيره التحريك والصوت ، ولا يسقط الميسور
بالمعسور .
( ويعقد قلبه ) كما في كتب المحقق ( 2 ) ، أي على ألفاظ ما يعرفه أو يسمعه
من القرآن أو الذكر ، قال : لأن القراءة معتبرة ، فمع تعذرها لا يكون تحريك اللسان
بدلا إلا مع النية ( 3 ) .
قلت : هذا كما مر من أجزاء الأفعال على القلب في الإيماء للركوع والسجود
والرفع منهما ، ولعل الشيخ إنما أهمله لأن التحريك بالقراءة يتضمنه . وما في كتب
الشهيد ( 4 ) من عقد القلب بالمعنى مسامحة يراد به العقد بالألفاظ ، على أنه إنما ذكر
معنى القراءة .
وقد يقال : إن معناه الألفاظ وإن أراد معانيها فقد يكون اعتبارها ، لأنها لا
تنفك عن ذهن من يعقد قلبه بالألفاظ إذا عرف معانيها ، أو لأن الأصل هو المعنى ،
وإنما سقط اعتباره عن الناطق بلفظه رخصة ، فإذا فقد اللفظ وجب العقد بالمعنى ،
ولعل في اللسان تغليبا على الشفة والثنايا ، وفي حكمه الممنوع من النطق لخوف
ونحوه .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 106 .
( 2 ) شرائع الاسلام : ج 1 ص 81 - 82 والمعتبر : ج 2 ص 171 والمختصر النافع : ص 30 .
( 3 ) المعتبر : ج 2 ص 171 .
( 4 ) الدروس الشرعية : ج 1 ص 173 درس 40 ، وذكرى الشيعة : ص 188 س 29 ، والبيان : ص 83 .