وقال الصادق عليه السلام في خبر السكوني : تلبية الأخرس وتشهده وقرائته
القرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته بأصبعه ( 1 ) .
قال الشهيد : وهذا يدل على اعتبار الإشارة بالإصبع في القراءة كما مر في
التكبير ( 2 ) .
قلت : عسى أن يراد تحريك اللسان إن أمكن ، والإشارة إن لم يمكن ،
ويعضده الأصل . ثم الإشارة بالإصبع لعلها إنما تفهم التوحيد ، فإنما تفعل لافهام ما
أفاده من القرآن والذكر .
وأما الأخرس الذي لا يعرف ولا يسمع فلا يمكنه عقد القلب على الألفاظ ،
نعم إن كان يعرف أن في الوجود ألفاظا ، وأن المصلي يأتي بألفاظ أو قرآن أمكنه
العقد بما يلفظه أو يقرأه المصلي جملة .
وهل عليه تحريك اللسان ؟ الوجه العدم ، للأصل ، وما أسنده الحميري في
قرب الإسناد عن علي بن جعفر ، أنه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يقرأ في صلاته
هل يجزئه أن لا يحرك لسانه وأن يتوهم توهما ؟ قال : لا بأس ( 3 ) .
ولذا اكتفى في التذكرة ( 4 ) ، ونهاية الإحكام لجاهل القرآن ، والذكر إذا ضاق
الوقت أو فقد المرشد بالقيام قدر الفاتحة ( 5 ) . وظاهر الذكرى الوجوب ( 6 ) ، لعموم
الخبر ، ووجوب التحريك بالحروف إذا أمكن ، فإذا لم يمكن الحروف لم يسقط
التحريك .
والجواب : أن الواجب إنما هو التلفظ بالحروف ، والتحريك تابع له في
الوجوب ، لما لم يمكن التلفظ بها بدونه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 801 ب 59 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 .
( 2 ) ذكرى الشيعة : ص 188 س 30 .
( 3 ) قرب الإسناد : ص 93 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 115 س 24 .
( 5 ) نهاية الإحكام : ج 1 ص 475 .
( 6 ) ذكرى الشيعة : ص 188 س 29 .