الجانبين ، لأنه بصيغة الخطاب ، فإذا وجهه إلى أحد الجانبين اختص به وبقي
الجانب الآخر بغير تسليم ، ولما كان الإمام ليس على جانبيه أحد اختص
بالواحدة ، وكذلك المنفرد ، ولهذا حكم ابن الجنيد بما تقدم من تسليم الإمام إذا
كان في صف عن جانبيه ( 1 ) إنتهى .
وقال أيضا : إن المأموم يقصد بأولى التسليمتين الرد على الإمام ، فيحتمل أن
يكون على سبيل الوجوب ، لعموم قوله تعالى : ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن
منها أو ردوها ) . ويحتمل أن يكون على سبيل الاستحباب ، لأنه لا يقصد به
التحية ، وإنما الغرض به الايذان بالانصراف من الصلاة كما مر في خبر أبي بصير .
وجاء في خبر عمار بن موسى قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التسليم ما هو ؟
فقال : هو إذن ( 2 ) .
قلت : وفي معاني الأخبار ، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي أنه سأله عليه السلام عن
معنى التسليم في الصلاة ؟ فقال : التسليم علامة الأمن وتحليل الصلاة ، قال : وكيف
ذلك جعلت فداك ؟ قال : كان الناس فيما مضى إذا سلم عليهم وارد آمنوا شره ،
وكانوا إذا ردوا عليه أمن شرهم ، وإذا لم يسلم عليهم لم يأمنوه ، وإذا لم يردوا عليه
لم يأمنهم ، وذلك خلق في العرب فجعل التسليم علامة للخروج من الصلاة
وتحليلا للكلام ، وأمنا من أن يدخل في الصلاة ما يفسدها ( 3 ) .
قال الشهيد : وعلى القول بوجوب الرد يكفي في القيام به واحد فيستحب
للباقين ، وإذا اقترن تسليم المأموم والإمام أجزأ ، ولا رد هنا ، وكذلك إذا اقترن
تسليم المأمومين لتكافؤهم في التحية ( 4 ) .
( ثم يكبر ) استحبابا قبل أن يثني رجليه على ما في المنتهى ( 5 ) ( ثلاثا
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : ص 209 س 3 .
( 2 ) ذكرى الشيعة : ص 208 س 35 .
( 3 ) معاني الأخبار : ص 175 - 176 ح 1 .
( 4 ) ذكرى الشيعة : ص 209 س 1 .
( 5 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 301 س 24 .