قلت : إذا احتاط بهما فلا يعتقد ندب شئ منهما ، ولا وجوبه ، ولا احتياط
بترك ( السلام علينا ) لقول أبي جعفر عليه السلام في خبر ميسر : شيئان يفسد الناس بهما
صلاتهم : قول الرجل ( تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ) وإنما هو شئ
قاله الجن بجهالة ، فحكى الله عنهم . وقول الرجل ( السلام علينا وعلى عباد الله
الصالحين ) ( 1 ) . لأن الظاهر اختصاصه بالتشهد الأول لخبري أبي بصير
المتقدمين ( 2 ) ، وظاهر ما قبلهما من الأخبار .
وقول الصادق عليه السلام في خبر الأعمش الذي رواه الصدوق في الخصال : لا
يقال في التشهد الأول ( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) لأن تحليل الصلاة
هو التسليم ، وإذا قلت هذا فقد سلمت ( 3 ) .
واتفاق الأصحاب كما هو الظاهر ، ثم كما أن من الأصحاب من أوجب السلام
علينا ولا موافق له أوجب بعضهم السلام على النبي صلى الله عليه وآله ولا موافق له على ما
عرفت ، فإن كان الاحتياط الجمع بين الصيغتين للخروج من الخلاف كان الأحوط
الجمع بين الصيغ الثلاث ، وأن لا ينوي الخروج بشئ منها بعينه .
( ويسلم المنفرد ) بالصيغة الأولى وهو متوجه ( إلى القبلة مرة و ) لكن
( يومئ بمؤخر عينه ) اليمنى ( إلى يمينه ، و ) كذا ( الإمام ) ولكن يومئ
( بصفحة وجهه ) إلى يمينه ، ( وكذا المأموم ، ولو كان على يساره أحد
سلم ثانية ) و ( يومئ بصفحة وجهه عن يساره ) كما في النهاية ( 4 ) وكتب
المحقق ( 5 ) .
أما تسليم المنفرد واحدة إلى القبلة ، فلقول الصادق عليه السلام في خبر عبد الحميد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1000 ب 12 من أبواب التشهد ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 989 ب 3 من أبواب التشهد ح 2 .
( 3 ) الخصال : ج 2 ص 604 ح 9 .
( 4 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 298 .
( 5 ) المعتبر : ج 2 ص 237 ، شرائع الاسلام : ج 1 ص 89 .