وأما ترك ( بركاته ) ففي المنتهى أنه لا خلاف في جوازه ( 1 ) .
قال المحقق : ولو قال : ( سلام عليكم ) ناويا به الخروج فالأشبه أنه يجزئ ،
وبه قال الشافعي ، لنا أنه يقع عليه اسم التسليم فيكون مجزئا ، ولأنها كلمة ورد
القرآن بصورتها فتكون مجزئة ، ولو نكس لم يجزأ ، لأنها خلاف المنقول وخلاف
تحية القرآن ، وقال الشافعي : يجزئه ، لأن المعنى يحصل لنا أن الاقتصار على
التسليم المعتاد وما نطق به القرآن بناء على اليقين فيقتصر عليه ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله
نهى عنه ، فقال لأبي تميمة : ( ولا تقل عليك السلام ) ولا نسلم للشافعي أن المراد
المعني كيف كان ( 2 ) .
قلت : يرد عليه ما أورده على الشافعي ، فإن اسم التسليم وإن وقع على ( سلام
عليكم ) وورد به القرآن ، لكن المأثور في الصلاة إنما هو ( السلام عليكم ) .
ولم يذكر المفيد ( 3 ) وسلا ر ( 4 ) في نافلة الزوال إلا الصيغة الأولى ، وفي فرض
الظهر إلا الثانية . وجمع الصدوق في الفقيه ( 5 ) والمقنع بينهما مع تسليمات على
النبي صلى الله عليه وآله والأنبياء والأئمة عليهم السلام من غير تصريح بوجوب شئ ( 6 ) .
وقال الحلبي : الفرض الحادي عشر ( السلام عليكم ورحمة الله ) وعد الصيغة
الأخرى من المندوبات ( 7 ) . ونحوه ابن زهرة فإنه أوجب التسليم أولا ثم عد من
المندوبات الصيغة الأخرى ( 8 ) .
قال الشهيد : لاجماع الأمة على فعله ، وينافيه ما دل على انقطاع الصلاة
بالصيغة الأخرى مما لا سبيل إلى رده ، فكيف يجب بعد الخروج من الصلاة ؟ ! ( 9 )
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 296 س 35 .
( 2 ) المعتبر : ج 2 ص 236 .
( 3 ) المقنعة : ص 114 .
( 4 ) المراسم : ص 72 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 319 ذيل الحديث 944 .
( 6 ) المقنع : ص 29 .
( 7 ) الكافي في الفقه : ص 119 .
( 8 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ص 497 .
( 9 ) ذكرى الشيعة : ص 208 س 19 .