قال في نهاية الإحكام : بخلاف التيمم حيث لا يجب عليه المسير للطهارة ،
لأنه بالتعلم يعود إلى موضعه وينتفع به طول عمره ، واستصحاب الماء للمستقبل
غير ممكن .
قلت : والعمدة ورود الرخصة في التيمم دونه .
قال : ويجب عليه الصبر إلى آخر الوقت لرجاء التعلم ، ولا يجوز له الصلاة
بالترجمة في أول الوقت حينئذ ، فإن علم انتفاء التعليم في الوقت جاز أن يصلي
بالترجمة في أول الوقت ، ولو أخر التعلم مع القدرة لم تصح صلاته ، بل يجب عليه
الإعادة بعد التعلم ( 1 ) .
وفي التذكرة : بخلاف التيمم في أول الوقت إن جوزناه ، لأنا لو جوزنا له
التكبير بالعجمية في أول الوقت ، سقط فرض التكبير بالعربية أصلا ، لأنه بعد أن
صلى لا يلزمه التعلم في هذا الوقت وفي الوقت الثاني مثله ، بخلاف الماء ، فإن
وجوده لا يتعلق بفعله ( 2 ) ، إنتهى .
لا يقال : لم لا يجوز أن تصح الصلاة وإن أثم بترك التعلم كما في آخر الوقت .
لأنا نقول : إن صحت في أول الوقت لم يكن أثم ، لأن وجوب التعلم إنما
يتعلق به في وقت الصلاة كتحصيل الماء والساتر ، فكما لا تصح الصلاة عاريا في
أول الوقت إذا قدر على تحصيل الساتر ، وتصح في آخره وإن كان فرط في
التحصيل ، فكذا ما نحن فيه .
( فإن ضاق ) الوقت عن التعلم أو لم يطاوعه لسانه ، أو لم يجد من يعلمه
ولا سبيل إلى المهاجرة للتعلم ( أحرم بلغته ) كما في المبسوط ( 3 ) والشرائع ( 4 )
والجامع ( 5 ) والمعتبر ( 6 ) والإصباح ( 7 ) وجوبا ، كما في نهاية الإحكام قال : لأنه ركن
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام : ج 1 ص 455 - 456 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 113 س 12 .
( 3 ) المبسوط : ج 1 ص 103 .
( 4 ) شرائع الاسلام : ج 1 ص 79 .
( 5 ) الجامع للشرائع : ص 79 .
( 6 ) المعتبر : ج 2 ص 153 .
( 7 ) إصباح الشيعة ( سلسلة الينابيع الفقهية ) : ج 4 ص 618 .