النفلية : ولو حكما ( 1 ) . يعني لم يتفرقوا بأبدانهم ، ولكن بقوا كلهم أو بعضهم ولو
واحد منهم غير معقب . ويحتمله ما في موضع من المهذب : من انصرافهم عن
الصلاة ( 2 ) .
لكن عن الحسين بن سعيد ، عن أبي علي قال : كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فأتاه
رجل فقال : جعلت فداك صلينا في المسجد الفجر ، وانصرف بعضنا وجلس بعض
في التسبيح ، فدخل علينا رجل المسجد فأذن فمنعناه ودفعناه عن ذلك ، فقال عليه السلام :
أحسنت ، ادفعه عن ذلك وامنعه أشد المنع ( 3 ) ، ونحوه عن ابن أبي عمير ( 4 ) عنه .
وهو يعطي الكراهية وإن بقي واحد معقب ، ولذا حمل عليه بعضهم التفرق ، يعني
التفرق عن المكان .
ولا يبعد من أحد خبري أبي بصير ففيه : ( تفرقوا ) كعبارة الكتاب
والارشاد ( 5 ) والتلخيص ( 6 ) . وأولى منه ما سمعته عن المهذب وما في التذكرة ( 7 )
ونهاية الإحكام ( 8 ) من تفرقهم عن المسجد . وفي الخبر الآخر لأبي بصير : ( تفرق
الصف ) وهو كأكثر عبارات الأصحاب بعيد عن هذا المعنى .
( ويعيدهما المنفرد لو أراد الجماعة ) بعدما كان أراد الانفراد ، لخبر
عمار ، عن الصادق عليه السلام في الرجل يؤذن ويقيم ليصلي وحده فيجئ رجل آخر
فيقول له : نصلي جماعة هل يجوز أن يصليا بذلك الأذان والإقامة ؟ قال : لا ، ولكن
يؤذن ويقيم ( 9 ) .
هامش
( 1 ) النفلية : ص 108 .
( 2 ) المهذب : ج 1 ص 91 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 466 ، ب 65 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 2 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 408 ح 1217 .
( 5 ) إرشاد الأذهان : ج 1 ص 250 .
( 6 ) تلخيص المرام ( سلسلة الينابيع الفقهية ) : ج 27 ص 561 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 106 السطر الأخير .
( 8 ) نهاية الإحكام : ج 1 ص 419 .
( 9 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 655 ، ب 27 من أبواب الأذان والإقامة ، ح 1 .