وقول الرضا عليه السلام في مرسل سعيد بن جناح : إن أبا الخطاب كان أفسد عامة
أهل الكوفة ، وكانوا لا يصلون المغرب حتى يغيب الشفق ، وإنما ذلك للمسافر
والخائف ولصاحب الحاجة ( 1 ) . والأخبار الناصة على التحديد بالأقدام ، والقامة
والقامتين ، والذراع والذراعين ، وغيبوبة الشفق ( 2 ) .
وليس شئ من ذلك نصا في حرمة التأخير لا لعذر ، وغايتها تأكد فضل
التقديم وكراهية التأخير ، والعفو يكون عن المكروه ، والبراءة في خبر ذريح ممن
يزعم أن أول وقت المغرب الاشتباك ، ونحوه خبر الكرخي ، وهو واضح .
وأما قول الصادق عليه السلام في خبر ربعي : إنا لنقدم ونؤخر ، وليس كما يقال : من
أخطاء وقت الصلاة فقد هلك ، وإنما الرخصة للناسي والمريض والمدنف والمسافر
والنائم في تأخيرها ( 3 ) . فهو إجازة التأخير لا لعذر أظهر .
وفي التهذيب : إذا كان أول الوقت أفضل ، ولم يكن هناك منع ولا عذر ، فإنه
يجب فعلها منه ، ومتى لم يفعلها فيه استحق اللوم والتعنيف ، وهو مرادنا بالوجوب
لا استحقاق العقاب ( 4 ) .
وفي النهاية : لا يجوز لمن ليس له عذر أن يؤخر الصلاة من أول وقتها إلى
آخره مع الاختيار ، فإن أخرها كان مهملا لفضيلة عظيمة وإن لم يستحق به
العقاب ، لأن الله تعالى قد عفى له عن ذلك ( 5 ) . ونحوه كلام القاضي في شرح
الجمل ( 6 ) .
وفي المبسوط : إن الوقت الأول أفضل من الوسط والآخر ، غير أنه لا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 140 ب 18 من أبواب المواقيت ح 19 .
( 2 ) وسائل الشيعة : انظر ب 8 و 9 و 10 من أبواب مواقيت الصلاة .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 102 ب 7 من أبواب المواقيت ح 7 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 41 ذيل الحديث 83 .
( 5 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 277 .
( 6 ) شرح جمل العلم والعمل : ص 66 .