( د : لو ظهر خطأ الاجتهاد بالاجتهاد ) مع الاختلاف الكثير ، كأن رأى
نجما فظنه سهيلا ثم ظنه جديا ، أو رأى قبرا فظن أحد طرفيه رأسه ثم ظنه رجله ،
أو رأى محرابا فظنه كنيسة ثم ظنه بيعة أو محرابا لنا ، أو هبت ريح فظنها صبا ثم
ظنها دبورا ( ففي القضاء ) أي إعادة ما صلاها بالأول مطلقا ، أو في الوقت
خاصة على حسب ما مر من وجوه الخطأ ( إشكال ) من الأصل وحصول
الامتثال وانتفاء الرجحان ، كما لا ينتقض ما أفتى به المجتهد لتغير اجتهاده ، وهو
خيرة التحرير ( 1 ) والتذكرة ، وفيه : إنه لا يعرف فيه خلافا ( 2 ) .
وفي نهاية الإحكام : فلو صلى أربع صلوات بأربعة اجتهادات لم يجب عليه
قضاء واحدة ، لأن كل واحدة قد صليت باجتهاد لم يتبين فيه الخطأ ، ويحتمل
قضاء الجميع ، لأن الخطأ متيقن في ثلاث صلوات منها ، وإن لم يتعين ، فأشبهه ما
لو فسدت صلاة من صلوات وقضاء ما سوى الأخيرة ، ويجعل الاجتهاد الأخير
ناسخا لما قبله ( 3 ) ، انتهى .
ومن احتمال أن يكون شرط الصلاة التوجه إلى القبلة لا ما ظنها قبلة ، وقد
ظن اختلال الشرط فظن أنه لم يخرج عن العهدة ، وعلى المكلف أن يعلم خروجه
عنها أو يظنه إن لم يمكنه العلم . أو نقول : شرط الصلاة استقبال ما يعلمه أو يظنه
قبلة بشرط استمراره ، ولذا يعيد إذا علم الخطأ ولم يستمر الظن هنا ، وأيضا
فتعارض الظنان ، فيجب عليه الصلاة مرتين ، وإن خرج الوقت لوجوب قضاء
الفائتة إجماعا ، وقد فاتته إحدى الصلاتين الواجبتين عليه .
وفي الأول : أن على المكلف علم الخروج عن العهدة أو ظنه عند الفعل لا
أبدا ، وخصوصا بعد خروج الوقت .
وفي الثاني : إنا إنما نسلم اشتراط عدم ظهور الخطأ أو العلم به خصوصا إذا
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : ج 1 ص 29 س 6 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 103 س 27 .
( 3 ) نهاية الإحكام : ج 1 ص 400 .