الخلق الكثير الاجتهاد في ذلك ، لأنه غير واجب عليهم ، فلا يدل مجرد
صلاتهم على تحريم اجتهاد غيرهم ، وإنما يعارض اجتهاد العارف أن لو ثبت
وجوب الاجتهاد على الكثير أو ثبت وقوعه ، وكلاهما في حيز المنع ، بل لا
يجب الاجتهاد قطعا ( 1 ) .
قلت : المنع خيرة نهاية الإحكام . قال : ولو اجتهد فأداه اجتهاده إلى خلافها -
يعني خلاف المحاريب المنصوبة في بلاد المسلمين ، وفي الطريق التي هي
جادتهم - فإن كانت بنيت على القطع لم يجز العدول إلى الاجتهاد وإلا جاز ( 2 ) .
قلت : لعل استمرار صلاة المسلمين إليها من غير معارض دليل البناء على
القطع ، ولا عبرة بالعلائم في قرية خربة لا يعلم أنها قرية المسلمين أو غيرهم ،
أو في طريق يندر مرور المسلمين بها .
( ولو فقد المقلد ) إذ يجوز التقليد إن وجد ( فإن اتسع الوقت صلى كل
صلاة أربع مرات إلى أربع جهات ) وفاقا للمعظم ، لما سمعته من مرسل
خراش ( 3 ) والاحتياط ، وفي الغنية الاجماع عليه ( 4 ) .
وهل يشترط تقابل الجهات ؟ وجهان ، من إطلاق النص والفتاوى وأصل
البراءة ، ومن الاحتياط والتبادر ، وهو خيرة المقنعة ( 5 ) والسرائر ( 6 ) وجمل
العلم والعمل ( 7 ) .
نعم يشترط - كما في البيان ( 8 ) - أن لا يعد ما إليه جهتان أو أزيد قبلة واحدة
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : ص 163 س 36 .
( 2 ) نهاية الإحكام : ج 1 ص 393 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 226 ، ب 8 من أبواب القبلة ، ح 5 .
( 4 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ص 494 س 6 .
( 5 ) المقنعة : ص 96 .
( 6 ) السرائر : ج 1 ص 205 .
( 7 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة ) : ص 29 .
( 8 ) البيان : ص 55 .