جوف الكعبة ( 2 ) .
وزيد في المختلف : بأنه فيها مستدبر للقبلة ( 3 ) .
والجواب : أن الاجماع على الكراهية دون التحريم ، ولذا أفتى بها نفسه في
سائر كتبه ( 4 ) ، وتولية الوجه إنما يمكن إلى بعضها - لما عرفت - وكونها القبلة أيضا
إنما يقتضي استقبالها ، ولا يمكن الاستقبال بعضها ، وفيها أنه إذا توجه إليها من
خارجها ، صدق أنه ولى وجهه نحوها ، وأنه استقبلها بجملتها وإن لم يحاذه إلا
بعض منها ، بخلاف ما إذا صلى فيها .
والاستدبار إنما يصدق باستدبار الكل ، مع أن الكتاب والسنة إنما نطقا
بالاستقبال ، فإذا صدق صحة الصلاة كان استدبار أو لا ، فإن منع الاستدبار من
الصحة إنما يثبت بالاجماع ، ولا إجماع إلا على استدبار الكل .
وأما الأخبار فتحمل على الكراهية للأصل والمعارضة ، وفيه أنها صحيحة
دون المعارض ، مع احتمال المعارض الضرورة والنافلة المكتوبة . وتأيد تلك
بنهي النبي صلى الله عليه وآله في خبر الحسين بن زيد ، عن الصادق عليه السلام نهى عن الصلاة على
ظهر الكعبة ( 5 ) . وقول الرضا عليه السلام في خبر عبد السلام بن صالح فيمن تدركه الصلاة
وهو فوق الكعبة ، قال : إن قام لم يكن له قبلة ( 6 ) ، لما سيأتي من أن القبلة ليست
البنية ، بل من موضعها إلى السماء وإلى الأرض السابعة السفلى قبلة ، ولا فرق بين
جوفها وسطحها .
وقال الكليني بعدما روى أول خبري ابن مسلم : وروي في حديث آخر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 246 ، ب 17 من أبواب القبلة ، ح 3 .
( 2 ) مختلف الشيعة : ج 1 ص 107 - 108 .
( 3 ) نهاية الإحكام : ج 1 ص 345 ، تحرير الأحكام : ج 1 ص 28 س 20 ، إرشاد الأذهان : ج 1
ص 249 ، منتهى المطلب : ج 1 ص 318 س 13 ، تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 100 س 35 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 248 ، ب 19 من أبواب القبلة ، ح 1 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 248 ، ب 19 من أبواب القبلة ، ح 2 .