إنما يكون على هذا الوجه ، أما تعمد ترك الصلاة فإنه نادر ( 1 ) .
قلت : ومن الغالب التأخير اختيارا عن أول الوقت .
قال : نعم ، قد يتفق فعلها لا على وجه المبرئ للذمة ، والظاهر أنه ملحق
بالتعمد للتفريط ، ورواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول :
الصلاة التي دخل وقتها قبل أن يموت الميت يقضي عنه أولى أهله به . وردت
بطريقين وليس فيها نفي لما عداه ، إلا أن يقال : قضية الأصل يقتضي عدم القضاء
إلا ما وقع الاتفاق عليه ، أو المتعمد مؤاخذ بذنبه ، فلا يناسب مؤاخذة الولي به ،
لقوله تعالى ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ( 2 ) انتهى .
وفيه : أنه ليس من مؤاخذته وإنما هو تعبد له به قضاء لحق الأبوة . نعم ،
ممكن أن يقال لما تركه الميت عمدا أو اختيارا عوقب ، لعدم إيجاب القضاء عليه
على وليه ، ويقال بإزائه : إنه بري الذمة عما فاته لعذر ، والقضاء عنه لابراء ذمته ،
فإنما يناسب ما فاته لغيره .
وقال ابن زهرة : وقوله : ( وإن ليس للانسان إلا ما سعى ) وما روي من
قوله عليه السلام : ( إذا مات المؤمن انقطع عمله إلا من ثلاث ) ، لا ينافي ما ذكرناه ، لأنا لا
نقول : إن الميت يثاب بفعل الولي ، ولا أن عمله لم ينقطع ، وإنما نقول : إن الله تعبد
الولي بذلك ، والثواب له دون الميت ، ويسمى قضاء عنه من حيث حصل عند
تفريطه ( 3 ) .
قلت : على أن من الثلاث التي في الخبر ولدا صالحا يستغفر له أو يدعو له ،
والقضاء من الاستغفار والدعاء ، وما يفعله أخوه المؤمن عنه من سعيه في الايمان
وولده ، وإيمان ولده من سعيه .
وفي الإصباح لا يقال : كيف يكون فعل الولي تلافيا لما فرط فيه المتوفى ،
وكان متعلقا في ذمته ، وليس للانسان إلا سعيه ، وقد انقطع بموته عمله ؟ لأنا نقول :
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : ص 138 س 35 .
( 2 ) ذكرى الشيعة : ص 138 س 35 .
( 3 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ص 501 س 4 .