إن الله تعالى تعبد الولي له بذلك ، والثواب له دون الميت ، وسمي قضاء عنه من
حيث حصل عند تفريطه ، وتعويلنا في ذلك على إجماع الفرقة المحقة وطريقة
الاحتياط ، ومما يمكن التمسك به في ذلك عموم قول النبي صلى الله عليه وآله : فدين الله أحق
أن يقضى ( 1 ) انتهى .
قلت : عسى أن يكون هذا الخبر نصا في وقوع القضاء عن الميت وبراءة
ذمته ، وإذا برئ الانسان من حقوق الناس بأداء غيره لها ، فالله أولى بذلك ، مع
تواتر الأخبار ، وتحقق الاجماع على وصول الثواب إلى الميت ، وغيره من كل
قربة وهب ثوابها ، بل تظافر الأخبار بالتخفيف عن الميت ، أو التوسع عليه ، أو
الرضا عنه بعدما كان مسخوطا عليه بالصلاة عنه ، كما يطلعك عليه الذكرى ( 2 )
حكاية عن غياث سلطان الورى ( 3 ) .
ولعلهما إنما يكلفا ذلك إسكاتا للعامة .
وخصه ابن إدريس بما فاته في مرض موته ( 4 ) ، بناء على مذهبه من وجوب
المبادرة إلى قضاء الفوائت مع قصر وجوبه على الولي على ما فاته لعذر ، فلا يرد
عليه ما في الذكرى من أنه خال عن المأخذ .
ويحتمل كلام ابن سعيد موافقته في هذا التخصيص ( 5 ) ، كما قطع به الشهيد
لقوله : ويقضي الابن ما فات أباه من صلاة مرضه ( 6 ) . مع أنه لم يقل بالمضايقة التي
يراها ابن إدريس في القضاء ، فليحمل على مطلق المرض .
ثم الوجوب على الولي نص المبسوط ( 7 ) والغنية ( 8 ) وبغداديات المحقق ( 9 )
هامش
( 1 ) إصباح الشيعة ( سلسلة الينابيع الفقهية ) : ج 4 ص 636 .
( 2 ) ذكرى الشيعة : ص 73 س 31 .
( 3 ) لمؤلفه السيد ابن طاووس علي بن موسى بن جعفر .
( 4 ) السرائر : ج 1 ص 277 .
( 5 ) الجامع للشرائع : ص 89 .
( 6 ) اللمعة الدمشقية : ج 1 ص 746 .
( 7 ) المبسوط : ج 1 ص 127 .
( 8 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ص 501 س 2 .
( 9 ) نقله عنه في الذكرى : ص 138 س 33 .