الرجوع إلى العادة . واحتمل الشهيد نسخ كل عدد لما قبله ، وانتفاء العادة بذلك ( 1 ) ،
إلا إذا تكرر الأخير فيكون هي العادة .
وعلى الأول ( فإن نسيتها ) أي النوبة وترددت بين جميع تلك الأعداد أو
بعضها ( رجعت إلى الأقل فالأقل إلى أن ينتهى إلى الطرف ) الذي هو أقلها ،
أي إن ترددت بين الجميع رجعت إلى الطرف ، فجعلته حيضا يقينا . وإن ترددت
بين عددين رجعت إلى أقلهما ، وهكذا ، وتجمع في الزائد عليه إلى الأقصى بين
عملي الحيض والاستحاضة ، والغسل للاستحاضة ولانقطاع الحيض .
قال في المنتهى : فيمن ترى الدم في الشهر الأول ثلاثة وفي الثاني أربعة وفي
الثالث خمسة ثم عادت إلى ثلاثة ثم أربعة ثم خمسة ، أنها إن نسيت النوبة
جلست أقل الحيض ، ولو شكت في أنه أحد الآخرين حيضناها بأربعة ، لأنها
اليقين ثم تجلس في الأخيرين ثلاثة ثلاثة ، لاحتمال أن يكون ما حيضناها
بالأربعة فيه شهر الخمسة فالتالي له ثلاثة ، ويحتمل أن يكون شهر الأربعة فالتالي
لتاليه شهر الثلاثة ، أما في الرابع فتتحيض بأربعة ثم تعود إلى الثلاثة - يعني في كل
من الشهرين بعده - وهكذا إلى وقت الذكر . قال : وهل يجزئها غسل واحد عند
انقضاء المدة التي جلستها ؟ قيل : نعم ، لأنها كالناسية إذا جلست أقل الحيض ، لأن
ما زاد على اليقين مشكوك ، ولا وجوب مع الشك ، إذ الأصل براءة الذمة .
والوجه عندي وجوب الغسل يوم الرابع والخامس معا ، لأن يقين الحدث -
وهو الحيض - قد حصل ، وارتفاعه بالغسل الأول مشكوك فيه ، فتعمل باليقين مع
التعارض ، ولأنها في اليوم الخامس تعلم وجوب الغسل عليها في أحد الأشهر
الثلاثة ، وقد حصل الاشتباه ، وصحة الصلاة متوقفة على الغسل ، فيجب كالناسي
لعين الصلاة الفائتة . وبهذا ظهر الفرق بينها وبين الناسية ، إذ تلك لا يعلم لها حيضا
زائدا على ما جلسته ، وهذه عالمة فتوقف صحة صلاة هذه على الطهارة الثانية
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : ص 28 السطر الأخير .