ويوجبه الشهيد إن كان يوجبه قبل الانقطاع ( 1 ) ، لأن الشارع علق عليه
الوضوء والغسل والطهارة الأولى كانت لما سلف ، قال : وهذه المسألة لم نظفر فيها
بنص من قبل أهل البيت عليهم السلام ، ولكن ما أفتى به الشيخ هو قول العامة ، بناء منهم
على أن حدث الاستحاضة يوجب الوضوء لا غير ، فإذا انقطع بقي على ما كان
عليه ، ولما كان الأصحاب يوجبون به الغسل فليكن مستمرا ( 2 ) .
قلت : قد يمنع تعليق الشارع عليه الغسل مطلقا بل مع الاستمرار المذكور . وإن
كان موجبا للغسل في الغداة - مثلا - فأخلت به ثم برئت فالشهيد يوجب عليها
الغسل ( 3 ) ، وعلى المشهور وجهان ، قربه المصنف في النهاية ( 4 ) .
وفي الجامع : وانقطاع دم الاستحاضة ليس بحدث ، فلو انقطع في الصلاة
أتمها ، وإن فرغت من الوضوء وانقطع في وقت واحد صلت به ( 5 ) . وهذا موافقة
للشيخ وأتباعه في صحة الصلاة وزيادة في صحة الوضوء مع الانقطاع في أثنائه ،
مع الاستدلال عليهما بأن الانقطاع ليس حدثا ، والدم الموجود قبله لم يناف
الطهارة والصلاة ، فلا جهة لبطلانهما ، ولا كان يجب به تجديد طهارة ، فلا يجب
عليها إذا انقطع في الصلاة وضوء بعدها كما إذا انقطع في أثناء الوضوء . أما إذا
انقطع بعد الصلاة فلعله يوجب الوضوء ، وإن انقطع بينها وبين الوضوء احتمل العدم
إذا لم تؤخر الصلاة لعين ما ذكره من الدليل ، ويدفع دليله أن الدم الموجود إنما لا
ينافي الطهارة مع الاستمرار للعذر ، فالانقطاع مطهر لحكم الحدث لا حدث
كحدث المبطون وذي السلس .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : ص 31 س 26 .
( 2 ) ذكرى الشيعة : ص 31 س 27 .
( 3 ) ذكرى الشيعة : ص 31 س 30 .
( 4 ) نهاية الإحكام : ج 1 ص 127 .
( 5 ) الجامع للشرائع : ص 45 .