( ولو وجب على زان أو لائط قتل لم يجب على قاتله دية ولا قود )
لانتفاء حرمته شرعاً ووجوب قتله وإن لم يجز لغير الإمام أو نائبه فليس وجوب
قتله كوجوب قتل من استحقّ الاقتصاص منه فإنّه حقّ مخصوص بوليّ الدم يسقط
بإسقاطه ، ولإجماع الصحابة كما في الخلاف ( 1 ) . و ( لما روي أنّ عليّاً ( عليه السلام ) قال
لرجل قتل رجلا ادّعى أنّه وجده مع امرأته ) يزني بها : ( عليك القود إلاّ أن
تأتي بالبيّنة ) ( 2 ) عن سعيد بن المسيّب ، أنّ معاوية كتب إلى أبي موسى الأشعري :
أن ابن أبي الحسين وجد رجلا مع امرأته فقتله ، وقد أشكل ؛ فسل لي عليّاً عن هذا
الأمر ، قال أبو موسى فلقيت عليّاً ( عليه السلام ) قال : فقال علي : والله ما هذا في هذه البلاد
يعني الكوفة ولا هذا بحضرتي فمن أين جاءَك هذا ؟ قلت : كتب إليَّ معاوية ، أنّ ابن
أبي الحسين وجد مع امرأته رجلا فقتله وقد أشكل عليه القضاء فيه فرأيك في هذا
فقال : أنا أبو الحسن إن جاء بأربعة يشهدون على ما شهد وإلاّ دفع برمّته ( 3 ) . ( وهذا
حكم ينسحب على كلّ قريب للرجل أو ولد أو مملوك ) للدخول في المدافعة
عن الأهل ( وهل ينسحب على الأجانب ؟ إشكال ) : من عموم النفس بالنفس
واختصاص إقامة الحدود بالإمام ونوّابه ، ومن أنّه إنّما قتل مباح الدم .
( ولو قتل عبد مسلم عبداً مسلماً للكافر فالأقرب سقوط القود ) فإنّه
حقّ للمولى " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " ( 4 ) ويحتمل العدم
للتساوي في الدين الموجب للتكافؤ في الدم .
( ثمّ إن فدى الجاني مولاه وإلاّ ) لم يسلم إلى مولى المجنيّ عليه بل ( بيع
وصرف إلى الكافر قيمة عبده ) بل الأقلّ منها ومن قيمة الجاني . أمّا لو قتل حرّ
مسلم حرّاً مسلماً لا وارث له سوى الكافر كان المطالب بالقود الإمام ، لأنّه وارثه .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 5 ص 173 المسألة 35 .
( 2 ) عوالي اللآلي : ج 3 ص 600 ح 59 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 314 ح 1168 ، وفيه : " ابن أبي الجسرين بدل ابن أبي الحسين " .
( 4 ) النساء : 141 .