فإنّ نسبتهما إليه كنسبة الدية إلى الحرّ ولفظة " من " لبيان الأقلّ فلفظة " أو " في
موقعها فأشار بقوله " أخيراً " إلى أنّ الدية إنّما لزمته بالحرّية وبقوله " أوّلا " إلى أنّه
ليس للمولى إلاّ ما قبل الحرّية لخروجه بها عن ملكه .
( ويحتمل ) ما مرّ وفاقاً للمبسوط من ( أن يصرف ) إليه ( أقلّ الأمرين
من كلّ الدية أو نصف القيمة ( 1 ) ) لأنّ السراية إنّما حصلت بعد العتق ، ولا شئ
للسيّد فيما بعده وإنّما له أرش ما تقدّمه من الجناية ما لم يزد على الدية ، فإن زاد لم
يكن له إلاّ الدية ، وهو ظاهر وإليه أشار بقوله : ( بمعنى أنّ المصروف إليه أقلّ
الأمرين ممّا لزمه أخيراً بالجناية على الملك أوّلا أو مجرّد أرش الجناية
على الملك ) وبالجملة فالواجب بأوّل الجناية الأرش وباستقرارها الدية فله
الأقلّ منهما ، فإنّ الزيادة إنّما حصلت بالعتق . وفيه أنّه لا يخلو إمّا أن يعتبر أوّلها
فله الأقلّ من الأرش ونصف الدية كما قيل ( 2 ) أو استقرارها فإمّا الدية أو الأقلّ
منها ومن تمام القيمة ، مع أنّ الصواب اعتبار الاستقرار . ثمّ كرّر المسألة الثانية لما
فيها من الاحتمال المتفرّع عليه في السابقة فقال :
( فلو قطع إحدى يدي عبد فعتق ثمّ جرحه اثنان وسرى الجميع فعلى
الجميع دية واحدة ) لحرّ ( وعلى الجاني في الرقّ الثلث ) بعدما كان عليه
النصف كما عرفت ، ولا كلام في أنّ الثلثين اللذين يغرمهما الجانيان الآخران
لورثة المجنيّ عليه إن لم يقتصّوا منهما ( وللسيّد على أحد الاحتمالين ) وهو
الأوّل ( أقلّ الأمرين من ثلث الدية أو مثل نسبته من القيمة وهو ثلث
القيمة . وعلى الاحتمال الآخر أقلّ الأمرين من ثلث الدية ، أو نصف القيمة
وهو أرش جناية ) الأوّل على ( الملك ) وقد نصّ عليه في المبسوط ( 3 ) .
( فلو عاد ) الجاني الأوّل ( وجرح جرحاً آخر في ) حال ( العتق وجب
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 34 .
( 2 ) قاله في المبسوط : ج 7 ص 40 .
( 3 ) المبسوط : ج 7 ص 39 .