( و ) الأقرب وجوبها ( على قاتل نفسه ) في ماله ، للعموم . ويحتمل العدم ، لأنّها
لا تجب ما لم يتحقّق الموت وإذا تحقّق لم يكن من أهل التكليف ، وهو خيرة التحرير ( 1 ) .
( ولو قتل من أباح الشرع قتله - كالزاني بعد الإحصان وقاطع
الطريق - فلا كفّارة ) بقتله وإن حكم بإيمانه ولم يكن القاتل ممّن له قتله ، لانتفاء
حرمته شرعاً وخروجه عن النصوص قطعاً . والإثم بتصدّيه لما ليس له - لعدم إذن
الإمام - لا يوجب الكفّارة .
( ولو تصادمت الحاملان ) فماتتا مع جنينيهما ( ضمنت كلّ واحدة أربع
كفّارات إن ولجت الروح ) الجنين وقلنا بوجوبها على القاتل نفسه ، لاشتراك
كلّ منهما مع الأُخرى في قتل أربع أنفس ( وإلاّ ) تلجه الروح ( فلا كفّارة فيه )
وإنّما عليهما كفّارة قتل أنفسهما ، فعلى كلٍّ كفّارتان . وعلى ما قدّمنا حكايته عن
التحرير لا فرق بين الولوج وعدمه . فهذا جناي في الجنايات وخياره فيه
وحسبكم به ، فليكن كلّ جان يده على فيه .
( وصيّة )
( اعلم يا بُنيّ - أعانك الله تعالى على طاعته ) فإنّها رأس الدين ، وإنّما
خلق الله الجنّة لمن أطاعه ولو كان عبداً حبشيّاً ، وخلق النار لمن عصاه ولو كان
سيّداً قرشيّاً ، وإنّما خلق الإنس والجنّ ليعبدوه . ( ووفّقك لفعل الخير ) ففاعل
الخير خير منه ، ومن يزرع خيراً يحصد رغبة ( 2 ) ومن يزرع شرّاً يحصد ندامة .
وسئل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن الخير ، فقال : ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ،
ولكنّ الخير أن يكثر علمك ويعظم عملك ، وأن تباهي الناس بعبادة ربّك ، فإن
أحسنت حمدت الله ، وإن أسأت استغفرت الله ، ولا خير في الدنيا إلاّ لرجلين :
رجل اقترف ذنوباً فهو يتداركها بالتوبة ، ورجل يسارع في الخيرات ( 3 ) . ويجوز
هامش
( 1 ) التحرير : ج 5 ص 635 .
( 2 ) في ل وط : رقبة .
( 3 ) نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) : ص 484 قصار الحكم 94 .