( وتعدم عنه الأنصار ) وعن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام )
يقول : لا يقلّ عمل مع تقوى ، وكيف يقلّ ما يتقبّل ( 1 ) . وعنه ( عليه السلام ) : أيكتفي من ينتحل
التشيّع أن يقول بحبّنا أهل البيت ، فوالله ما شيعتنا إلاّ من اتّقى الله وأطاعه ( 2 ) . وعن
الصادق ( عليه السلام ) : ما نقل الله عزّ وجلّ عبداً من ذلّ المعاصي إلى عزّ التقوى إلاّ أغناه
الله من غير مال ، وأعزّه من غير عشيرة ، وآنسه من غير بشر ( 3 ) . وقال ( عليه السلام ) للمفضّل
ابن عمر : إنّ قليل العمل مع التقوى خير من كثير بلا تقوى . قال المفضّل : كيف يكون
كثير بلا تقوى ؟ قال : نعم مثل الرجل يطعم طعامه ويرفق جيرانه ويوطئ رحله فإذا
ارتفع له الباب من الحرام دخل فيه ، فهذا العمل بلا تقوى ( 4 ) . وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
لو أنّ السماوات والأرض كانتا على عبد رتقاً ثمّ اتّقى الله ، لجعل له منهما مخرجاً ( 5 ) .
وعنه ( عليه السلام ) : اعلموا أنّ المتّقين ذهبوا بعاجل الدنيا وآجل الآخرة ، فشاركوا أهل
الدنيا في دنياهم ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم ، سكنوا الدنيا بأفضل ما
سكنت وأكلوها بأفضل ما أُكلت ، فحظوا من الدنيا بما حظي به المترفون ، وأخذوا
منها ما أخذه الجبّارون المتكبّرون ، ثمّ انقلبوا عنها بالزاد المبلّغ والمتجر المربح ( 6 ) .
( وعليك باتّباع أوامر الله تعالى ، وفعل ما يرضيه ) من الطاعات
والمبرّات ( واجتناب ما يكرهه ، والانزجار عن نواهيه ) وفي وصيّته ( صلى الله عليه وآله )
لأبي ذرّ : ولا تنظر إلى صغر الخطيئة ، وانظر إلى من عصيت ( 7 ) .
( وقطع زمانك في تحصيل الكمالات النفسانيّة وصرف أوقاتك في
اقتناء الفضائل العلميّة ، والارتقاء عن حضيض النقصان إلى ذروة الكمال ،
والارتفاع إلى أوج العرفان عن مهبط الجهّال ) وفي الوصيّة لأبي ذرّ : وكن
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 75 ح 5 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 74 ح 3 .
( 3 و 4 ) الكافي : ج 2 ص 76 ح 8 و 7 .
( 5 ) نهج البلاغة : ص 188 الخطبة 130 .
( 6 ) نهج البلاغة : ص 383 كتاب 27 .
( 7 ) البحار 77 : 77 ح 3 .