فيه قواعد شرائع الإسلام بألفاظ مختصرة وعبارات محرّرة ) عن الحشو
والزوائد والتعقيد والانغلاق ( وأوضحت لك فيه نهج الرشاد ) إلى الشرائع
( وطريق السداد ) أي إصابة الحقّ فيها ، ومن إصابته التردّدات مع الترجيح ، ولا
معه ( وذلك بعد أن بلغت من العمر الخمسين ودخلت في عشر الستّين )
وتسمّيها العرب دقاقة الرقاب ( وقد حكم سيّد البرايا ( صلى الله عليه وآله ) بأنّها مبدأ اعتراك
المنايا ) أي ازدحامها ، ففي الشهاب ( 1 ) عنه ( عليه السلام ) : معترك المنايا ما بين الستّين إلى
سبعين . وعنه ( عليه السلام ) : أعمار أُمّتي ما بين الستّين إلى سبعين ( 2 ) .
( فإن حكم الله تعالى عليّ فيها بأمره وقضى فيها بقدره وأنفذ ما حكم
به على العباد الحاضر منهم والباد ) من الموت ( فإنّي أُوصيك ) نائب مناب
الجزاء أي فاعمل بما أُوصيك وصيّة ( كما افترض الله عليّ من الوصيّة
وأمرني به حين إدراك المنيّة ) في كتابه الكريم وسنّة نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) والكاف إمّا
زائدة أو أراد بيان قصور ما يأتي به عمّا افترض عليه ، وكذلك ينبغي للعبد أن يرى
ما يأتي به من الفرائض أو النوافل قاصرة وإن بذل فيها مجهوده ( بملازمة
تقوى الله تعالى ، فإنّها السنّة القائمة ) أي الطريقة الثابتة الّتي لا يتطرّق إليها
نسخ ، أو يجب المواظبة عليها في كلّ حال ، ليست كسائر السنن تفعل حيناً دون
حين . ولمّا استشعر من لفظة " السنّة " توهّم عدم افتراضها ، دفعه بقوله : ( والفريضة
اللازمة و ) إنّها ( الجُنّة الواقية ) من الخزي والعذاب في الدنيا والآخرة ، فقد
قال تعالى : " ولباس التقوى ذلك خير " ( 3 ) ( والعدّة الباقية ) للفوز بالدرجات
" فإنّ خير الزاد التقوى " ( 4 ) و " إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم " ( 5 ) ( وأنفع ما أعدّه
الإنسان ليوم تشخص فيه الأبصار ) تبقى متفتّحة من غير طرف ، للأهوال
هامش
( 1 ) لم نتحقّق المراد منه ، والرواية نقلها الصدوق في معاني الأخبار : ص 402 ح 66 .
( 2 ) كنزالعمّال : ج 15 ص 677 ح 42697 .
( 3 ) الأعراف : 26 .
( 4 ) البقرة : 197 .
( 5 ) الحجرات : 13 .