( يقطع رجله ) اليمنى ( وكذا لو قطع رابعاً ) يده قطعت رجله اليسرى
للإجماع كما ادّعي في الخلاف ( 1 ) والغنية ( 2 ) وخبر حبيب السجستاني ، سأل أبا
جعفر ( عليه السلام ) عن رجل قطع يدي رجلين اليمينين ، فقال ( عليه السلام ) : تقطع يمينه أوّلا ،
وتقطع يساره الّذي قطع يمينه أخيراً ، لأنّه إنّما قطع يد الرجل الأخير ويمينه
قصاص للرجل الأوّل ، قال حبيب : فقلت : إنّ عليّاً ( عليه السلام ) إنّما كان يقطع اليد اليمنى
والرجل اليسرى ، قال فقال : إنّما يفعل ذلك فيما يجب من حقوق الله تعالى ، فأمّا ما
كان من حقوق المسلمين فإنّه يؤخذ لهم حقوقهم في القصاص اليد باليد إذا كان
للقاطع يدان ، والرجل باليد إن لم يكن للقاطع يدان ، فقلت له : إنّما نوجب عليه
الدية ونترك رجله ؟ فقال : إنّما توجب عليه الدية إذا قطع يد رجل وليس للقاطع
يدان ولا رجلان ، فثمّ توجب عليه الدية لأنّه ليست له جارحة يتقاصّ منها ( 3 ) . ولا
خلاف في أنّه ( لو قطع ولا يد له ولا رجل ) أو قطع يد خامس ولم يرض
الأربعة إلاّ بالقصاص ( فعليه الدية لفوات محلّ الاستيفاء ) .
( ولو قتل الجماعة واحداً اقتصّ منهم ) وردّ عليه فاضل دياتهم كما مرّ ،
وإن شاء الوليّ عفا عنهم على الدية فيأخذ منهم بالسويّة ، وإن شاء اقتصّ من واحد
فيردّ الباقون عليهم قدر جنايتهم ، وإن شاء اقتصّ من أكثر من واحد فيؤدّي
الباقون قدر جنايتهم وما فضل يؤدّيه الوليّ . فلو قتل ثلاثة واحداً واختار الوليّ
قتلهم أدّى إليهم ديتين يقتسمونها بينهم بالسويّة إن كافؤوا المقتول وسيأتي حكم
خلافه ، ولو قتل اثنين أدّى الثالث ثلث الدية إليهما والوليّ ثلثي الدية ، ولو قتل
واحداً أدّى الباقيان ثلثي الدية ولا شئ على الوليّ ومن عفا عنه أدّاه الوليّ بما
يراه كما في الأخبار ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 5 ص 193 المسألة 59 .
( 2 ) الغنية : 410 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 131 ب 12 من أبواب قصاص الطرف ح 2 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 29 ب 12 من أبواب القصاص في النفس .