( فإن ) لم نجوّز لها القصاص في ثلاث و ( أوجبنا أخذ إصبعين ) فقط ( فلا
يطالب ) إذا اقتصّ فيهما ( بزائد أرشاً ولا قصاصاً ) لانحصار حقّها فيهما .
( وهل يتخيّر حينئذ ) أجزنا لها القصاص في إصبعين أو ثلاث بين
القصاص فيهما أو فيها وأخذ الدية حتّى لا يكون للرجل الامتناع من ذلك ، بأن
يقول : إنّما أن تأخذي الدية ولا تقطعي شيئاً من أصابعي أو تقطعي أربع وتردّي
عليّ دية اثنتين ولا أرضى بقطع إصبعين لي أو ثلاث مجّاناً . ( الأقرب ذلك )
فإنّ المجوّز لها ذلك جوّزه مطلقاً . ويحتمل العدم بناءً على أنّ الثابت بالأصالة لها
إنّما هو الدية أو القصاص في الأربع مع ردّ فاضل الدية ، وأمّا القصاص في اثنتين
أو ثلاث فهو عوض عنهما فلا يثبت لها إلاّ صلحاً .
( ولو طلبت الدية لم يكن لها أكثر من مائتين ) دينار أوليس لها أن
تطلب دية ثلاث وتعفو عن الرابعة فإنّه خروج صريح عن النصوص ( 1 ) . ( هذا إذا
كان القطع ) لأربعها ( بضربة واحدة ولو كان ) بضربتين أو ( بضربات ثبت
لها دية الأربع أو القصاص في الجميع من غير ردّ ) إذ كلّما جنى عليها جناية
ثبت لها حكمها ولا دليل على سقوطه بلحوق جناية أُخرى ، والجناية الأخيرة إنّما
هي قطع ما دون الأربع فلها حكمها ولا يسقط بسبق أُخرى .
( ولو قتل حرّ حرّين فليس لأوليائهما سوى قتله ) فإنّه لا يجني الجاني
أكثر من نفسه ولا يثبت عليه الدية إلاّ صلحاً ، نعم إن اصطلحوا على الدية كان عليه
لكلّ مقتول دية . ( فأيّهما ) أي الوليّين ( بدر ) إلى قتله ( استوفى ) حقّه كان
قتلهما معاً أو على التعاقب بدر وليّ السابق أو اللاحق . وفي التحرير : إن بادر وليّ
المتأخّر أساء ، ثمّ استشكل بتساوي الجميع في سبب الاستحقاق ( 2 ) ولو تشاحّ
الأولياء قدّم وليّ الأوّل . وإن قتلهما دفعة أو أشكل الأمر اقرع ، هذا إذا لم يقتلاه معاً ،
وإلاّ فهو الأولى بأن يوكّلا جميعاً من يضربه أو يقتله أو يضربا عنقه دفعة إن أمكنهما .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 268 ب 44 من أبواب ديات الأعضاء .
( 2 ) التحرير : ج 5 ص 497 .