( وليس لهما المطالبة بالدية إذا قتلاه ) معاً خلافاً لبعض العامّة ( 1 ) وسنذكره .
( ولو قتله أحدهما فالأقرب أنّ للآخر أخذ الدية من التركة ) وفاقاً
لأبي عليّ ( 2 ) وابن زهرة ( 3 ) لئلاّ يطلّ دم المقتول . ويحتمل العدم كما في النهاية ( 4 )
والوسيلة ( 5 ) والسرائر ( 6 ) والجامع ( 7 ) والنافع ( 8 ) والشرائع ( 9 ) والمبسوط ( 10 )
والخلاف ( 11 ) وفيهما الإجماع عليه ، لأنّ الجاني لا يجني أكثر من نفسه ، ولا فرق
بين وليّ الأوّل والآخر .
قال في المبسوط : إذا قتل واحد جماعة كأن قتل في التقدير عشرة واحداً بعد
واحد ، وجب لوليّ كلّ قتيل عليه القود ، لا يتعلّق حقّه بحقّ غيره فإن قتل بالأوّل
سقط حقّ الباقين إلى بدل النفس ، فيكون لكلّ واحد في تركته كمال الدية ، وإن قام
واحد فقتله سقط حقّ كلّ واحد من الباقين إلى كمال الدية . وقال بعضهم : يتداخل
حقوقهم من القصاص ، فليس لواحد منهم أن ينفرد بقتله بل يقتلونه بجماعتهم ، فإن
قتلوه فقد استوفوا حقوقهم ، وإن بادر واحد فقتله فقد استوفى حقّه وسقط حقّ
الباقين ، وهكذا نقول غير أنّا نقول : إنّ لكلّ واحد أن ينفرد بقتله ولا يتداخل .
فإذا ثبت ذلك فقتل واحد جماعة لم يخل من ثلاثة أحوال : إمّا أن يقتلهم
واحداً بعد واحد ، أو دفعة واحدة ، أو أشكل الأمر ، فإن قتلهم واحداً بعد واحد .
قدّمنا الأوّل فالأوّل ، فيقال له : اختر ، فإن اختار القصاص استوفى حقّه وسقط حقّ
الباقين عندنا لا إلى مال وعند بعضهم إلى الديات ، وإن اختار الدية وبذلها الجاني
يقال للثاني : اختَر على ما قلناه للأوّل كذلك ، حتّى نأتي على آخرهم .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير : ج 12 ص 119 .
( 2 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : ج 9 ص 443 .
( 3 ) الغنية : 404 .
( 4 ) النهاية : ج 3 ص 433 .
( 5 ) الوسيلة : ص 432 .
( 6 ) السرائر : ج 3 ص 348 .
( 7 ) الجامع للشرائع : ص 579 .
( 8 ) المختصر النافع : ص 287 .
( 9 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 231 .
( 10 ) المبسوط : ج 7 ص 61 .
( 11 ) الخلاف : ج 5 ص 182 المسألة 47 .