تسعين لزم الزيادة على ما عليه أربعة أجزاء ونصف جزء من تسعة عشر جزء من
درهم . وكان الصواب أن نلزم هذه الزيادة الأوّل ، لأنّ عليه نصف القيمة خمسة
دراهم ، وعليه نصف درهم أيضاً لأنّ نقصه من النصف الّذي ضمنه الثاني ، فكان
يجب أن يكون عليه بعد تجزءة كلّ درهم وتسعة عشر مائة وأربعة ونصف . ولا
يندفع بأنّ الثاني زادت جنايته على جناية الأوّل لأنّه نقص درهماً من تسعة
والأوّل نقص درهماً من عشرة . فإنّه إن تمّ فإنّما يتوجّه على تقدير عدم سقوط
الجناية لما صارت نفساً . والسادس مبنيّ على سقوطها على أنّه فاسد بمثل ما مرّ ،
فإنّ زيادة جنايته على جناية الأوّل بعد التسليم بعشر درهم ، وقد زيد في ضمانه
أربعة أجزاء ونصف جزء من تسعة عشر جزء من درهم .
( والأقرب عندي ) مع ذلك ( الأخير ، لأنّ ) العبرة في الجنايات
باستقرارها ، ومن الأُصول المقرّرة سقوط الجناية إذا صارت نفساً ، وكلّ متلف
لمال إنّما يضمن مثل ما أتلفه أو قيمته حين الجناية المتلفة ( الأوّل أتلف نصف
النفس وقيمتها عشرة ، فيكون عليه خمسة ) لا غير ، وفيه : أنّه كما أتلف نصفها
نقص من النصف الآخر نصف درهم فكان الواجب عليه خمسة ونصفاً ( والثاني
أتلف النصف وقيمتها تسعة ، فيكون عليه أربعة ونصف ) وإذ لم يجز تضييع
نصف درهم على المالك ( فيقسّم عشرة على تسعة ونصف ، فعلى الأوّل ما
يخصّ خمسة ) دراهم من تلك الأجزاء ( وعلى الثاني ما يخصّ أربعة ونصفاً )
وبعبارة أُخرى يضرب العشرة في تسعة ونصف يكون خمسة وتسعين ، على الأوّل
خمسون وعلى الثاني خمسة وأربعون . وبعبارة أُخرى تقسّم كلّ درهم على تسعة
ونصفاً فعلى الأوّل خمسة وعلى الثاني أربعة ونصف . وبما مرّ من الاعتراض ظهر
أنّ الأقرب وجه سابع ، هو أنّ على الأوّل خمسة ونصفاً فالخمسة لكونها نصف
القيمة والنصف لأنّه نقصه من النصف الآخر ، وعلى الثاني أربعة ونصفاً .
( ولو كانت إحدى الجنايتين من المالك سقط ما قابل جنايته ) أوّل
كشف اللثام ( ط . ج ) — صفحة 495
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤٩٥