الأرش إنّما هي بعشر درهم ، وقد زيد في ضمانه نصف درهم ( وكذا الوجه
الثالث ظلم أيضاً ) لمثل ذلك ، وفيه أيضاً مخالفة لقانون دخول دية الأطراف في
دية النفس ، وفيه أيضاً أنّ دخول الكلّ في ضمان الأوّل ممنوع ، وإنّما كان يدخل
لو انفرد بإتلافه ، ودخول البعض لا يسوّغ الرجوع على الثاني .
( ويضعّف الثاني بأنّ ) فيه فرقاً بين الجنايتين من غير ما يصلح علّته له ،
لأنّ ( فيه إسقاط حكم جناية الثاني ) على الطرف ( لأنّها صارت نفساً
وأوجب أرش جناية الأوّل وقد صارت نفساً أيضاً ) فالموجب للإسقاط
مشترك ، ولا يصلح مانعاً منه جنايته على ما لم يجن عليه غيره ، فإنّه لو انفرد
بالجناية عليه حتّى مات ، سقطت جنايته على الطرف ودخل أرشها في دية النفس .
( والرابع ضعيف أيضاً ، لأنّه أوجب نصف أرش الجناية ) كالثالث ( وهو )
مخالف لقانون دخول دية الطرف في دية النفس والاعتبار في الجنايات بحال
استقرارها ، فإنّه ( في الحكم كأنّه بجنايته متلف لنصف الصيد وكان يجب
أن يدخل أرش جميعها في نصف النفس ) كما أنّهما إذا جرحا حرّاً فسرى
الجرحان لم يكن عليهما إلاّ دية نفسه نصفين وسقط عنهما أرش الجرحين رأساً .
( ويبطل الخامس ، لأنّه لم يوجب لصاحب الصيد كمال ماله وقد
أتلف ) وهو ظلم له ، وعلى البسط يلزم إلزام كلّ من الجانبين أزيد من نصف
القيمة عند جنايته .
( والسادس ضعيف ، لما فيه من إلزام الثاني بزيادة لا وجه لها ) فإنّ
الواجب عليه نصف القيمة يوم جنايته وهي تسعة دراهم ونصفها أربعة ونصف ،
وقد لزم أن يكون عليه أربعة دراهم وأربعة عشر جزء من تسعة عشر جزء من
درهم ، فإنّا لمّا ضربنا العشرة في تسعة عشر كما عرفت صارت مائة وتسعين ،
وتجزّأ كلّ درهم تسعة عشر ، فإذا أوجبنا على الأوّل مائة فقد أوجبنا عليه خمسة
دراهم وخمسة أجزاء من تسعة عشر جزء من درهم ، وإذا أوجبنا على الثاني
كشف اللثام ( ط . ج ) — صفحة 494
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤٩٤