وعليه الإجماع في الخلاف والغنية . ( وليس لوارثه فيها شئ ) لقول
أبي الحسن ( عليه السلام ) للحسين بن خالد : دية الجنين إذا ضربت أُمّه فسقط من بطنها قبل
أن ينشأ فيه الروح مائة دينار وهي لورثته ، وإنّ دية هذا إذا قطع رأسه أو شقّ بطنه
فليست لورثته إنّما هي له دون الورثة ، قال : ما الفرق بينهما ؟ فقال : إنّ الجنين
أمر مستقبل مرجوّ نفعه ، وهذا قد مضى وذهبت منفعته فلمّا مثّل به بعد موته صارت
ديته بتلك المثلة له لا لغيره ، يحجّ بها عنه ، ويفعل بها أبواب الخير ، والبرّ من صدقة
أو غيرها ( 1 ) . وقول الصادق ( عليه السلام ) في مرسل محمّد بن الصباح : ليس لورثته فيها
شئ إنّما هذا شئ صار إليه في بدنه بعد موته يحجّ بها عنه ، أو يتصدّق بها عنه ، أو
تصير في سبيل من سبل الخير ( 2 ) ( وإن كان ) وارثه ( سيّداً ) له لم يكن له من
ديته شئ ، لعموم النصوص ( 3 ) والفتاوي وزوال ملكه عنه بموته ( وهل
يقضى منها ديته واجباً إشكال ) : من أنّه إنّما يجب أداء الدين من التركة وهي
ليست منها ولذا لا يورث ، ومن أنّه إنّما يتصدّق بها أو يصرف في القرب عنه ولا
أفضل ولا أهمّ من قضاء الدين عنه . وإليه مال المحقّق في النكت ( 4 ) . وهو أظهر .
( وقيل ) في الانتصار ( 5 ) والسرائر ( 6 ) : ( إنّها لبيت المال ) لأنّها عقوبة
جناية ولا قاطع بوجوب الصرف في سبل الخير عنه ، ولأنّ إسحاق بن عمّار قال
للصادق ( عليه السلام ) : فمن يأخذ ديته ؟ قال الإمام : هذا لله . ولعلّ المفيد جمع بينه وبين ما
تقدّم بقوله : يقبضها إمام المسلمين أو من نصبه للحكم في الرعيّة ويتصدّق عن
الميّت بها ( 7 ) .
( ولو كان الميّت ذمّياً أو عبداً ، فعشر دية الذمّي الحيّ وعشر قيمة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 247 ب 24 من أبواب ديات الأعضاء ح 2 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 1 .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) النكت بهامش النهاية : ج 3 ص 464 .
( 5 ) الانتصار : ص 272 .
( 6 ) السرائر : ج 3 ص 419 .
( 7 ) المقنعة : ص 760 .