لنا أن نقول بموجبه بأن يكون بياناً لقيمة الجنين فإنّ معرفتها بالرأي مشكلة .
( ولو كان الحمل ) على كلّ تقدير من التقادير المذكورة ( أزيد من واحد
تعدّدت الدية ) الواجبة على ذلك التقدير بعدده ، فإن كان اثنين ولم يلجهما
الروح فمائتا دينار مطلقاً أو إذا كانا ذكرين ، وإلاّ فمائة أو مائة وخمسون ، وإن
ولجتها فديتا ذكرين إن كانا هما ، أو أُنثيين إن كاناهما ، أو دية ذكر وأُنثى إن اختلفا ،
وإن ولجت أحدهما دون الآخر فلكلّ حكمه .
( ولا كفّارة على الجاني ) على الجنين عندنا ( إلاّ أن تلجه الروح ) فيعمّه
دليل وجوبها . وأوجب الشافعي ( 1 ) الكفّارة فيما أوجب فيه غرّة وهو ماتمّ خلقته .
وقال أبو عليّ وإن حكم عليه بديات أجنّة قتلهم كان عليه من الكفّارة لكلّ جنين
رقبة مؤمنة ( 2 ) . وهو لا يخالف المذهب ، فإنّ قتلهم إنّما يتحقّق بعد ولوج الروح فيهم .
( ولو لم تتمّ خلقته قيل ) في التهذيب ( 3 ) والاستبصار ( 4 ) وفرائض
الخلاف ( 5 ) والمبسوط ( 6 ) : ( فيه غرّة عبد أو أمة ) جمعاً بين أخبار الغرّة - وقد
سمعت بعضها - وغيرها ، وينصّ عليه قول أحد الصادقين ( عليهما السلام ) في صحيح أبي
عبيدة ، في امرأة شربت دواء فأسقطت وإن كان جنيناً علقة أو مضغة فإنّ عليها
أربعين ديناراً ، أو غرّة تسلّمها إلى أبيه ( 7 ) . وأفتى بمضمونه الحسن ( 8 ) .
واختلف اللغويّون في تفسير الغرّة ، فمنهم من فسّره بالعبد أو الأمة وأطلق
وأنشد :
كلّ قتيل في كليب غرّة * حتّى يبال القتل آل مرّة
هامش
( 1 ) المجموع : ج 19 ص 188 .
( 2 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : ج 9 ص 438 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 287 ذيل الحديث 1112 .
( 4 ) الاستبصار : ج 4 ص 301 ذيل الحديث 1129 .
( 5 ) الخلاف : ج 4 ص 113 المسألة 126 .
( 6 ) المبسوط : ج 4 ص 125 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 242 ب 20 من أبواب ديات الأعضاء ح 1 .
( 8 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : ج 9 ص 411 .