قال : هيهات يا أبا شبل إذا مضت خمسة أشهر فقد صارت فيه الحياة فقد استوجب
الدية ( 1 ) . وأفتى بمضمونه الصدوق ( 2 ) .
وقال الحلبيّان ( 3 ) : إنّ ديته ذلك إن خرج حيّاً فمات ، فإن مات في بطنها
فنصف ذلك .
واستظهر في المختلف أن يكون المراد ما أفتى به الأصحاب ( 4 ) من تساوي الحالين .
وهو بعيد جدّاً . ويجوز أن يكون استنبطا ذلك ممّا ستسمعه من خبر أبي سيّار أو
ابن سنان في جنين الأمة .
( ولو احتمل كون الحركة ) في البطن لا عن الجنين بل ( عن ريح أو )
كونها عن ( شبهة ( 5 ) لم يحكم بالحياة ) للأصل ( كحركة الاختلاج ) يحتمل
التمثيل لشبهه والتنظير فيكون احتجاجاً ، والأوّل أقرب معنى والثاني لفظاً ( فإنّ
اللحم إذا عصر شديداً ثمّ ترك اختلج ) رجوعاً إلى حالته الطبيعيّة بعد زوال
العاصر والجنين هنا قد خرج من مسلك حرج ضيق فانعصر ( والمذبوح بعد
مفارقة الروح قد يختلج ) لما تعرضه انتفاش أو اندماج لأسباب داخليّة أو
خارجيّة . وفيه إشارة إلى إبطال قول الزهري ( 6 ) فإنّه اكتفى بالحركة ، فقال : إذا
كانت حركة فضربها فسكنت ، ففيه غرّة ، لأنّ الظاهر قتله الجنين .
( وإن كان ) الجنين الّذي تمّت خلقته ولم تلجه الروح ( لذمّي فعشر دية
أبيه ثمانون درهماً ) كما أنّ في جنين المسلم عشر ديته ، والظاهر الاتّفاق عليه
كما في الخلاف ( 7 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 240 ب 19 من أبواب ديات الأعضاء ح 6 .
( 2 ) المقنع : ص 510 .
( 3 ) الغنية : ص 415 ، الكافي في الفقه : ص 393 .
( 4 ) مختلف الشيعة : ج 9 ص 418 .
( 5 ) في القواعد : عن ريح وشبهة .
( 6 ) المغني لابن قدامة : ج 9 ص 538 .
( 7 ) الخلاف : ج 5 ص 296 المسألة 130 .