قال ابن إدريس : في الثامنة ثلث الدية دية النفس وهي ثلاث وثلاثون بعيراً
فحسب بلا زيادة ونقصان إن كان من أصحاب الإبل ، ولم يلزم أصحابنا ثلث
البعير الّذي يتكمّل به ثلث المائة بعير الّتي هي دية النفس ، لأنّ رواياتهم هكذا
مطلقة ، وكذلك تصنيفاتهم وقول مشايخهم وفتاويهم ، وإجماعهم منعقد على هذا
الإطلاق ، أو ثلث الدية من العين أو الورق على السواء ، لأنّ ذلك يتحدّد فيه الثلث
ولا يتحدّد في الإبل والبقر والغنم ( 1 ) .
( أمّا الدامغة فهي الّتي تفتق الخريطة ) الّتي هي أُمّ الدماغ فهي بعد الآمّة
كما في الصحاح والمغرب وغيرهما . وبمعناه إطلاق أهل اللغة : أنّها الّتي تبلغ
الدماغ . وفي العين والمحيط : الدمغ كسر الصاقورة عن الدماغ ، والصاقورة باطن
القحف المشرف على الدماغ . ويمكن حمله على ذلك المعنى . ولكن الثعالبي ( 2 )
ذكرها مكان الآمّة وفسّرها بمعناه كما سمعت عبارته ( و ) بالجملة فالشجّة الّتي
تفتق الخريطة ظاهر أنّ ( السلامة معها بعيدة ) فهي توجب غالباً القصاص في
النفس أوديتها ( فإن فرضت ) السلامة ( فزيادة حكومة على دية المأمومة )
لعدم التقدير شرعاً ( وللمجنيّ عليه ) بالمأمومة ( القصاص في الموضحة
والمطالبة بدية الزائد من المأمومة ) كما في المبسوط ( 3 ) والشرائع ( 4 ) لما عرفت
خلافاً للخلاف ، تمسّكاً بالأخبار والإجماع ( 5 ) ( و ) الزائد ( هو ثمانية
وعشرون بعيراً وثلث بعير ) كما في المبسوط ( 6 ) وعلى القول الآخر يسقط الثلث .
( وأمّا الجائفة فهي ) من الجراح لا الشجاج إذ لا اختصاص لها بالرأس
والوجه ، فهي ( الّتي تصل إلى الجوف ) ولو بغرز إبرة كما في التحرير ( 7 ) ( من
أيّ الجهات كان ، سواء كان ) من رأسه ولكنّه المأمومة أو الدامغة ، أو ( من
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 407 .
( 2 ) فقه اللغة : ص 238 .
( 3 و 6 ) المبسوط : ج 7 ص 122 .
( 4 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 277 .
( 5 ) الخلاف : ج 5 ص 192 المسألة 58 .
( 7 ) التحرير : ج 5 ص 619 .