قال : إن أرادوا أن يقتلوه يردّوا الدية ما بينهم وبين سنة ، فإذا مضت السنة فليس
لهم أن يقتلوه ومضت الدية بما فيها ( 1 ) .
وقوله : " أله أن يأخذ الدية " يحتمل السؤال عن المجنيّ عليه أله أن يأخذ
الدية ؟ فأجاب ( عليه السلام ) : " لا قد مضت الدية " مع ما يتعلّق بها من الأحكام أو مع ما
فيها الدية من الجناية أي بطلت ، لظهور أنّ العقل لم يكن زال . ويحتمل السؤال عن
ارتجاع الجاني ما أدّاه من الدية ، فقال : لا قد مضت الدية وما يتعلّق بها أو ما فيها
الدية أو ما في الجناية ، أي ثبتت واستقرّت فلا يستردّ أو أمضت الدية ، أي أداؤها
ما في الجناية أي حكم الجناية أداؤها ، فلمّا أدّاها فقد مضى حكمها فلا يستردّ ،
وما رجع إليه هبة مجدّدة .
( ولو أنكر الجاني فوات العقل وادّعاه ) وليّ ( المجنيّ عليه ) أو نفسه
مع عدم الإطباق وكون الدعوى حين الإفاقة أو مطلقاً ، لأنّ دعوى المجنون إنّما لا
يسمع لأنّه مع الجنون لا عبرة بعبارته ولا يفيد شيئاً ، وهنا الجنون مجهول وبه
تعلّقت الدعوى ويستعلم بالاختبار ، فإذا ظهر به الحال حكم على وفقه من غير أن
يكون اعتبرت عبارة المجنون ، نعم لا يلزم الحاكم الاختبار إذا كان هو المدّعي مع
ادّعائه الإطباق أو وقوع الدعوى حين الجنون ( اختبر بأن يضع الحاكم عليه
قوماً يراعونه ) أو عدلين يراعيانه ( في ) حال ( خلوته وأحوال غفلته ، فإن
ظهر ) لهم بالاختبار وللحاكم بشهادتهم ( اختلال حاله والاختلاف في أقواله
وأفعاله ) أي عدم انتظامها كما تكون قضيّة العقل ( ثبت جنونه بغير يمين ) إذ
لا عبرة بيمين المجنون أو نكوله ، ولا يمين على الوليّ إذ لا يمين على فعل الغير أو
حاله . ( وإن لم يظهر الاختلاف ) وعدم الانتظام ( في أقواله وأفعاله ) إذا
خلّي ونفسه ( فالقول قول الجاني مع اليمين ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 282 ب 7 من أبواب ديات المنافع ح 2 .