( المقصد الثالث في دية المنافع )
( وفيه مطالب ) أربعة :
( الأوّل في العقل ) :
( الدية كاملة ) بلا خلاف كما في المبسوط ( 1 ) والغنية ( 2 ) ( إن ذهب بالضرب )
على الرأس أو غيره ( أو بغيره ممّا ليس بجرح ، كما لو ضربه على رأسه
حتّى ذهب ) عقله ( أو فزّعه تفزيعاً شديداً فزال عقله ) عن إبراهيم بن عمر
عن الصادق ( عليه السلام ) قال قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجل ضرب رجلا بعصا فذهب
سمعه وبصره ولسانه وعقله وفرجه وانقطع جماعه وهو حيّ ، بستّ ديات ( 3 ) .
( ولو زال بجراح أو قطع عضو فدية العقل . وفي الجرح والعضو
ديتهما ) لأصل عدم التداخل ، وهو المشهور ، وفي الخلاف ( 4 ) الإجماع عليه ، وفي
المبسوط ( 5 ) : أنّه مذهبنا . وقال ابن إدريس ( 6 ) : ليس في ذلك سوى الدية وأطلق .
وسأل في الصحيح أبو عبيدة الحذّاء أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل ضرب رجلا
بعمود فسطاط على رأسه ضربة واحدة فأجافه حتّى وصلت الضربة إلى الدماغ
وذهب عقله ، قال : فإن كان المضروب لا يعقل منها أوقات الصلوات أو لا يعقل ما
قال ولا ما قيل له ، فإنّه ينتظر به سنة ، فإن مات فيما بينه وبين سنة أُقيد به ضاربه ،
وإن لم يمت فيما بينه وبين سنة ولم يرجع إليه عقله أغرم ضاربه الدية في ماله ،
لذهاب عقله . قال : فما ترى في الشجّة شيئاً ؟ قال : لا إنّما ضربه ضربة واحدة
فجنت الضربة جنايتين فألزمته أغلظ الجنايتين وهي الدية ، ولو كان ضربه
ضربتين فجنت الضربتان جنايتين لألزمته جناية ما جنتا كائنة ما كانت إلاّ أن
يكون فيهما الموت فيقاد به ضاربه ، قال : وإن كان ضربه عشر ضربات فجنين
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 126 .
( 2 ) الغنية : ص 417 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 280 ب 6 من أبواب ديات المنافع ح 1 .
( 4 ) الخلاف : ج 5 ص 234 - 235 المسألة 20 .
( 5 ) المبسوط : ج 7 ص 127 .
( 6 ) السرائر : ج 3 ص 414 .