جناية واحدة ألزمته تلك الجناية الّتي جنتها العشر ضربات كائنة ما كانت ما لم
يكن فيها الموت ( 1 ) . وأفتى بمضمونه الشيخ في النهاية ( 2 ) وابن سعيد ( 3 ) .
( ولا يضمن العقل بالقصاص وإن تعمّد الجاني ، لعدم العلم بمحلّه )
للاختلاف فيه ، فمنهم من قال : محلّه القلب ، ومنهم من قال : الدماغ ، ومنهم من قال :
غير ذلك . ومع العلم بمحلّه ففي القصاص تغرير وإن كان بسقي المجنّن .
( هذا ) الّذي ذكرناه من لزوم الدية ( إذا حكم أهل الخبرة بعدم زوال
العارض ، وإن حكموا بزواله ) إلى مدّة ( انتظر ظهور حاله ) المدّة الّتي
حكموا بها ( فإن استمرّ ) ولم يزل إلى مضيّ المدّة ( فالدية ، وإن عاد ) العقل
( قبل استيفاء الدية ) ولو بعد المدّة ( فلا يطالب بالدية ، بل يطالب بالأرش )
لظهور أنّه لم يكن زال وإنّما عرض له شاغل . ( وإن عاد بعده أُمِر بالردّ ) .
( ويحتمل عدم الارتجاع ) مطلقاً كما في الجامع ( 4 ) أو إذا كان العود بعد
المدّة أو عند حكم أهل الخبرة بأنّ العارض لا يزول ( لأنّه ) يحتمل أن يكون
( هبة من الله تعالى مجدّدة ) والأصل البراءة من الإعادة بخلاف ما إذا عاد قبل
الاستيفاء فإنّ الاحتمال وإن قام لكن الأصل البراءة من الأداء وعدم زوال العقل .
( ولو مات قبل اليأس من عوده ففي عدم وجوب الدية إشكال ) من
تعارض أصلي البراءة وعدم الزوال ، وأصل عدم العود .
وقال أبو حمزة الثمالي لأبي جعفر ( عليه السلام ) : ما تقول في رجل ضرب رأس رجل
بعمود فسطاط فأمّه يعني ذهب عقله ؟ قال : عليه الدية ، قال : فإنّه عاش عشرة أيّام
أو أقلّ أو أكثر فرجع إليه عقله ، أله أن يأخذ الدية ؟ قال : لا ، قد مضت الدية بما فيها ،
قال : فإنّه مات بعد شهرين أو ثلاثة ، قال أصحابه : نريد أن نقتل الرجل الضارب ؟
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 253 ح 1003 .
( 2 ) النهاية : ج 3 ص 445 - 447 .
( 3 ) الجامع للشرائع : ص 595 .
( 4 ) الجامع للشرائع : ص 594 .