السارية فالقود على القاتل وعلى الجارح الآخر القصاص في الطرف أو ديته .
( ولو كان الجاني ) بهما ( واحداً دخلت دية الطرف في دية النفس ) إذا ثبتت
الدية أصلا . ( إجماعاً ، فإن ثبتت صلحاً فإشكال ) من الخلاف الآتي في القصاص
وأيضاً من التردّد في دخول ذلك في إطلاق القول بدخول الدية في الدية .
( وهل يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس ) ففي السرائر ( 1 )
ونكت النهاية ( 2 ) وموضع من الخلاف ( 3 ) والمبسوط ( 4 ) لا ، وإليه مال ابن زهرة ،
لعموم نصوص القصاص من الكتاب والسنّة وقوله تعالى : " من أعتدى عليكم
فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " ( 5 ) وللأصل . وفي موضع آخر من الكتابين ( 6 )
نعم ، وهو خيرة التبصرة ( 7 ) والجامع ( 8 ) لصحيح أبي عبيدة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) سأله
عن رجل ضرب رجلا بعمود فسطاط على رأسه ضربةً واحدةً فأجافه حتّى
وصلت الضربة إلى الدماغ وذهب عقله ، فقال : إن كان المضروب لا يعقل منها
أوقات الصلاة ، ولا يعقل ما قال ولا ما قيل له ، فإنّه ينتظر به سنة ، فإن مات فيما
بينه وبين السنة أُقيد به ضاربه ، وإن لم يمت فيما بينه وبين السنة ولم يرجع اليه
عقله أُغرم ضاربه الدية في ماله لذهاب عقله ، قال فما ترى عليه في الشجّة شيئاً ؟
قال : لا ، لأنّه إنّما ضرب ضربة واحدة فجنت الضربة جنايتين فألزمته أغلظ
الجنايتين ، وهي الدية ، ولو كان ضربه ضربتين فجنت الضربتان جنايتين لألزمته
جناية ما جنتا كائناً ما كان إلاّ أن يكون فيهما الموت ، فيقاد به ضاربه بواحدة
ويطرح الأُخرى ، قال : فإن ضربه ثلاث ضربات واحدة بعد واحدة فجنت ثلاث
جنايات ألزمته جناية ما جنت الثلاث ضربات كائنات ما كانت ما لم يكن فيها
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 406 .
( 2 ) نكت النهاية : ج 3 ص 445 - 446 .
( 3 ) الخلاف : ج 5 ص 183 المسألة 48 .
( 4 ) المبسوط : ج 7 ص 61 .
( 5 ) الغنية : 408 .
( 6 ) الخلاف : ج 5 ص 191 المسألة 56 ، المبسوط : ج 7 ص 73 .
( 7 ) تبصرة المتعلمين : ص 208 .
( 8 ) الجامع للشرائع : ص 594 .